يحضره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقد حضره ولده السجّاد زين العابدين ( عليه السلام ) ، لكن ما غسَّله ، ولا كفَّنه ، ولا حنَّطه ، بل اكتفى بدلا عن ذلك ببارية حمل عليها جسد أبيه الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) ولله درّ الشفهيني عليه الرحمة إذ يقول : < شعر > يَا مَنْ إِذَا عُدَّت مَنَاقِبُ غيرِهِ * رجحت مَنَاقِبُه وكان الأفضلا إنّي لأَعْذُرُ حاسديك عَلَى الذي * أَوْلاَكَ ربُّك ذو الجَلاَلِ وفضَّلا إنْ يَحْسُدُوك على عُلاَك فإنَّما * مُتَسَافِلُ الدَّرَجَاتِ يَحْسُدُ مَنْ عَلا إحياؤُك الموتى وَنُطْقُكَ مُخْبِراً * بِالغائباتِ عَذَرْتُ فيك لمن غَلاَ وَبَرَدِّكَ الشَّمْسَ المنيرةَ بَعْدَ مَا * أَفَلَتْ وقد شَهِدَتْ بِرَجْعَتِها المَلاَ وَنُفُوذُ أَمْرِكَ في الفُرَاتِ وَقَدْ طَمَا * مَدّاً فأَصبحَ مَاؤُه مُسْتَسْفِلا وبليلة نَحْوَ المدائنِ قاصداً * فيها لسلمان بُعِثْتَ مُغَسِّلا وَقَضيَّةُ الثُّعْبَانِ حين أتاكَ في * إيضاحِ كَشْفِ قضيَّة لن تُعْقَلا فَحَلَلْتَ مُشْكِلَها فَآبَ لِعِلْمِهِ * فَرِحاً وقد فَصَّلْتَ فيها الُمجْمَلا والليثُ يومَ أتاكَ حينَ دَعَوْتَ في * عُسْرِ الَمخَاضِ لِعُرْسِه فَتَسَهَّلا وعلوتَ من فَوْقِ البِسَاطِ مُخَاطِباً * أَهْلَ الرقيمِ فخاطبوكَ معجَّلا أمُخَاطِبَ الأذْيَابِ في فَلَوَاتِها * وَمُكلِّمَ الأمواتِ في رَمْسِ البِلَى يا ليتَ في الأحياءِ شَخْصَكَ حَاضِرٌ * وحسينُ مطروحٌ بعَرْصَةِ كربلا عُرْيَانُ يكسوه الصعيدُ مَلاَبِساً * أفديه مَسْلُوبَ اللِّبَاسِ مُسَرْبَلا مُتَوسِّداً حَرَّ الصُّخُورِ مُعَفَّراً * بِدِمَائِهِ تَرِبَ الجبينِ مُرَمَّلا ظَمْآنَ مَجْرُوحَ الجَوَارِحِ لم يَجِدْ * مما سِوى دَمِه المبدَّدِ مَنْهَلا وَلِصَدْرِهِ تَطَأُ الخُيُولُ وَطَالَما * بسريرِهِ جبريلُ كان موكَّلا ( 2 ) < / شعر >