أيَّ علامة كانت يوم قتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) ؟ قال : قلت : لم تُرفع حصاة ببيت المقدس إلاّ وجد تحتها دم عبيط ، فقال عبد الملك : إني وإياك في هذا الحديث لقرينان ( 1 ) . ومما جاء وظهر من كرامات الرأس الشريف حينما حمله القوم إلى الكوفة ما رواه أبو مخنف ، قال : فسرّح برأسه ( عليه السلام ) من يومه ذلك مع خولي بن يزيد ، وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن زياد ، فأقبل به خولي ، فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقاً ، فأتى منزله فوضعه تحت إجانة في منزله ، وله امرأتان : امرأة من بني أسد ، والأخرى من الحضرميين يقال لها : النوار ابنة مالك بن عقرب ، وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية . قال هشام : فحدَّثني أبي عن النوار بنت مالك ، قالت : أقبل خولي برأس الحسين ( عليه السلام ) ، فوضعه تحت إجانة في الدار ، ثمَّ دخل البيت فأوى إلى فراشه ، فقلت له : ما الخبر ؟ ما عندك ؟ قال : جئتك بغنى الدهر ، هذا رأس الحسين معك في الدار ، قالت : فقلت : ويلك ، جاء الناس بالذهب والفضة ، وجئت برأس ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبداً . قالت : فقمت من فراشي ، فخرجت إلى الدار ، فدعا الأسدية فأدخلها إليه ، وجلست أنظر ، قالت : فوالله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة ، ورأيت طيراً بيضاً ترفرف حولها ، قال : فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد لعنة الله . . ( 2 ) . وعن المنهال بن عمرو قال : أنا - والله - رأيت رأس الحسين بن علي ( عليه السلام ) حين حمل وأنا بدمشق ، وبين يدي الرأس رجل يقرأ سورة الكهف حتى بلغ قوله
1 - المعجم الكبير ، الطبراني : 3 / 119 ح 2856 . 2 - تاريخ الطبري : 4 / 384 ، البداية والنهاية ، ابن كثير : 8 / 206 .