فقطعت يساره ، ثمَّ هممت بنزع التكة من السراويل ، فسمعت زلزلة ، فخفت وتركته ، فألقى الله عليَّ النوم ، فنمت بين القتلى فرأيت كأن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) أقبل ومعه علي وفاطمة ، فأخذوا رأس الحسين فقبَّلته فاطمة ، ثمَّ قالت : يا ولدي ، قتلوك قتلهم الله ، من فعل هذا بك ؟ فكان يقول : قتلني شمر ، وقطع يداي هذا النائم - وأشار إليَّ - فقالت فاطمة لي : قطع الله يديك ورجليك ، وأعمى بصرك ، وأدخلك النار ، فانتبهت وأنا لا أبصر شيئاً ، وسقطت مني يداي ورجلاي ، ولم يبق من دعائها إلاّ النار ( 1 ) . قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة : وأخذ قطيفة له ( عليه السلام ) كانت من خزّ قيس بن الأشعث ، وأخذ درعه البتراء عمر بن سعد ، فلمَّا قتل عمر بن سعد وهبها المختار لأبي عمرة قاتله ، وأخذ سيفه جميع بن الخلق الأزدي ، ويقال : رجل من بني تميم يقال له : الأسود بن حنظلة ، وفي رواية ابن سعد : أنه أخذ سيفه القلافس النهشلي ، وزاد محمد بن زكريا أنه وقع بعد ذلك إلى بنت حبيب بن بديل ، وهذا السيف المنهوب ليس بذي الفقار ، فإنَّ ذلك مذخوراً ومصوناً مع أمثاله من ذخائر النبوة والإمامة . قال : وجاءت جارية من ناحية خيمة الحسين ( عليه السلام ) فقال لها رجل : يا أمة الله ، إن سيِّدك قُتل ، قالت الجارية : فأسرعت إلى سيدتي وأنا أصيح ، فقمن في وجهي وصحن ، قال : وتسابق القوم ، على نهب بيوت آل الرسول ، وقرَّة عين الزهراء البتول ، حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها ، وخرجن بنات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحرمه يتساعدن على البكاء ، ويندبن لفراق الحماة والأحباء . ولله در الحاج حسن القيم ( رحمه الله ) إذ يقول : < شعر > وكريمة الحسبين بابن زعيمها * هتفت عشية لا يُجيب زعيمُ < / شعر >
1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 45 / 311 - 312 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، الخوارزمي : 2 / 102 .