مضى إلا الليلة فرأيته شاحباً كئيباً فقالت : قلت : ما لي أراك يا رسول الله شاحباً كئيباً ؟ قال : ما زلتُ الليلةَ أحفرُ القبورَ للحسينِ وأصحابهِ عليه وعليهم السلام ( 1 ) . وروي أن سلمى المدنية ، قالت : دفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أم سلمة قارورة فيها رمل من الطف ، وقال لها : إذا تحول هذا دماً عبيطاً فعند ذلك يُقتل الحسين ، قالت سلمى : فارتفعت واعيةٌ من حجرة أم سلمة ، فَكنتُ أولَ من أتاها ، فقلت : ما دهاكِ يا أمَّ المؤمنينِ ؟ قالت : رأيتُ رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المنام والترابُ على رأسه ، فقلت : ما لكَ ؟ فقال : وثبَ الناسُ على ابني فقتلوه ، وقد شهدتُه قتيلا الساعة ، فاقشعر جلدي فوثبتُ إلى القارورة فوجدتُها تفورُ دماً ، قالت سلمى : فرأيتُها موضوعةً بين يديها . وروى زر بن حبيش ، عن سلمى قالت : دخلت على أم سلمة وهي تبكي ، فقلت لها : ما يُبكيك ؟ قالت : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المنام وعلى رأسه ولحيته أثرُ التراب ، فقلت : ما لك يا رسول الله مغبراً ؟ قال : شهدت قتلَ الحسينِ آنفاً ( 2 ) . وروى الشيخ الطوسي عليه الرحمة عن ابن عباس قال : بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صُراخاً عظيماً عالياً من بيت أم سلمة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخرجتُ يتوجه بي قائدي إلى منزلها وأقبلَ أهلُ المدينةِ إليها الرجالُ والنساءُ ، فلما انتهيت إليها قلت : يا أمَّ المؤمنينِ مالكِ تَصرخينَ وتغوثينَ ؟ فلَمْ تُجبني وأقبلت على النسوة الهاشميات ، وقالت : يا بنات عبد المطلب أسعديني وابكين معي فقد قُتل واللهِ سيدكُنَّ وسيدُ شبابِ أهلِ الجنة ، قد واللهِ قُتلَ سبطُ رسولِ اللهِ وريحانتهِ الحسين ، فقلت : يا أمَّ المؤمنين ، ومن أينَ عَلمتِ ذلك ؟ قالت : رأيتُ رسولَ اللهِ في المنام