أصيب يوم عاشوراء إن كنت فيمن أُصيب به فلا تصم ، وإن كنت شامتا ممن سره سلامة بني أمية فصم شكراً لله تعالى ( 1 ) . ويقول أبو الريحان البيروني في الآثار الباقية ، بعد ذكر ما جرى على الحسين ( عليه السلام ) في يوم عاشوراء : فأما بنو أمية ، فقد لبسوا فيه ما تجدد ، وتزينوا واكتحلوا وعيّدوا ، وأقاموا الولائم والضيافات ، وأطعموا الحلاوات والطيبات ، وجرى الرسم في العامة على ذلك أيام ملكهم ، وبقي فيهم بعد زواله عنهم ، وأما الشيعة ، فإنهم ينوحون ، ويبكون ، أسفا لقتل سيد الشهداء ( عليه السلام ) فيه ( 2 ) . ويقول المقريزي بعد أن ذكر أن العلويين المصريين كانوا يتخذون يوم عاشوراء يوم حزن ، تتعطل فيه الأسواق ، قال : فلما زالت الدولة اتخذ الملوك من بني أيوب يوم عاشوراء يوم سرور ، يوسعون فيه على عيالهم ، وينبسطون في المطاعم ، ويتخذون الأواني الجديدة ، ويكتحلون ، ويدخلون الحمام جريا على عادة أهل الشام ، التي سنها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان ، ليرغموا به آناف شيعة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن على الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، لأنه قتل فيه ، قال : وقد أدركنا بقايا مما عمله بنو أيوب من اتخاذ عاشوراء يوم سرور وتبسط ( 3 ) . وقال الزرندي : - في معرض كلامه عن النواصب والجهلة الذين اتخذوا يوم عاشوراء يوم عيد وفرح ، قال : فاتخذوا هذا اليوم عيدا ، وأخذوا في إظهار الفرح والسرور ، إما لكونهم من النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وإما من الجهال . . . فأظهروا الزينة كالخضاب ، ولبس الجديد من الثياب ، والاغتسال ،
1 - وسائل الشيعة ( آل البيت ) ( عليهم السلام ) الحر العاملي : 10 / 462 ح 7 . 2 - الكنى والألقاب ، الشيخ عباس القمي : 1 / 431 ، وراجع : عجائب المخلوقات ، مطبوع بهامش حياة الحيوان 1 / 115 . 3 - الخطط والآثار للمقريزي : 1 / 490 .