وتوسع النفقات ، وطبخ الأطعمة والحبوب الخارجة عن العادات ، ويفعلون فيه ما يُفعل بالأعياد ، ويزعمون أن ذلك من السنة والمعتاد ، والسنة ترك ذلك كله ، فإنه لم يرد في ذلك شيء يعتمد عليه ، ولا أثر صحيح يعول ويرجع إليه ؟ وقد سئل بعض العلماء الأعيان المشار إليه في علم الحديث وعلم الأديان عما يفعله الناس في يوم عاشوراء من الاكتحال والاغتسال والحناء ولبس الثياب الجدد ، وإظهار السرور وغير ذلك ؟ فقال : لم يرد في ذلك حديث صحيح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من الأئمة المسلمين ، والأئمة الأربعة ولا غيرهم ، ولم يروي أهل الكتب المعتمدة من ذلك شيئا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . لا صحيحا ولا ضعيفا ؟ وما روي عن بعض المتأخرين في ذلك أن من اكتحل في يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام ، ومن اغتسل فيه لم يمرض ذلك العام ، ومن وسع على عياله فيه وسع الله عليه سائر سنته ، وأمثال ذلك . . كله كذب موضوع ( 1 ) . أقول : فيا أيها الموالي لأهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حق لك البكاء والحزن في هذا اليوم على مصاب ورزء ريحانة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقرة عين الزهراء البتول ( عليها السلام ) ، فياله من مصاب جلل ، ورزء تتصدع له الجبال الرواسي ، فهذا المصاب الجلل قد أحزن وأبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين وفاطمة سيدة النساء والحسن المجتبى وسائر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . جاء في الزيارة الناحية الشريفة المروية عن الإمام الحجة أرواحنا له الفداء يُخاطب الحسين سيد الشهداء ( عليه السلام ) : كنت للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولدا ، وللقرآن منقذا ، وللأمة عضدا ، وفي الطاعة مجتهدا ، حافظاً للعهد والميثاق ، ناكباً عن سبل الفساق ، باذلا للمجهود ، طويلَ الركوع والسجود ، زاهداً في الدنيا زُهدَ الراحل عنها ،