ولله درُّ الشيخ سعيد العسيلي إذ يقول : < شعر > وَتَحَرَّكَتْ بالهاشميِّ حَمَاسَةٌ * شَمَّاءُ أَنْشَدَها الزمانُ نشيدا وهو العليلُ تَنَاهَبَتْهُ عِلَّةٌ * تَرَكَتْهُ في حِضْنِ الفِرَاشِ قَعيدا لله زَيْنُ العابدينَ وَخَوْفُهُ * مِنْ رَبِّهِ مَلأَ السُّهُولَ سُجُودَا تَرَكَ الْفِرَاشَ عَلَى الْعَصَا مُتَوَكِّئاً * وَالكَفُّ جَرَّتْ صارماً مهنودا إِذْ كَانَ حَمْلُ السيفِ يُعْجِزُ رَاحَةً * حَوَتِ المَكَارِمَ وَالْعُلَى وَالجُودا وَرَآهُ وَالِدُهُ فَصَاحَ بِلَهْفَة * كالنارِ زَادَت جَانِحَيْهِ وَقيدا رُدّيهِ يَا أُخْتَاهُ عَنْ سَاحِ الرَّدَى * كي لا أراه مِنَ الحياةِ فقيدا وَبِذَاكَ يَفْنَى نَسْلُ آلِ محمَّد * والدينُ يُصْبِحُ تَائِهاً وَشَريدا رَدَّتْهُ عَمَّتُهُ وفي أَجْفَانِها * دَمْعٌ يُجَرِّحُ مُقْلَةً وَخُدُودَا ( 1 ) < / شعر > وجاء في ثمرات الأعواد روي أن فاطمة ( عليها السلام ) لمَّا دنت منها الوفاة دعت ابنتها زينب ، فشمَّتها في نحرها ، وقبَّلتها في صدرها ، وقالت لها : هذه وديعةٌ لي عندك ، فإذا رأيتِ أخاكِ وحيداً فريداً شمّيه في نحره ، وقبِّليه في صدره ، فإنّ نحرَه موضعُ سيف ابن ذي الجوشن ، وإنّ صدرَه موضعُ حوافرِ خيولِ بني أميّة ، قال : فامتثلت الحوراء زينب ذلك . ولمَّا كان يوم عاشورا ، وبقي الحسين ( عليه السلام ) وحيداً فريداً ، وأراد أن يودِّع العيال ويمضي إلى القتال ، أقبلت إليه أمُّ المصائب ( عليها السلام ) وقالت له : أخي ! اكشف لي عن صدرك وعن نحرك ، فكشف لها الحسين ( عليه السلام ) عن صدره ، فقبَّلته في صدره ، وشمَّته في نحره ، ثمَّ وجَّهت وجهها نحو المدينة صائحةً : يا أمَّاه ! قد استُرجعت الوديعة ، وأُخذت الأمانة ، فتعجَّب الحسين ( عليه السلام ) من كلامها ، فقال لها : أخيَّة ! وما هي الأمانة ؟ قالت : اعلم يا بن أُم ، لمَّا دنت الوفاة من أمِّنا فاطمة ( عليها السلام ) قرَّبتني إليها ،