وأفضل عترتي ، وأنت خليفتي على هؤلاء العيال والأطفال ، فإنهم غرباء مخذولون ، قد شملتهم الذلّة واليتم شماتة الأعداء ونوائب الزمان ، سكِّتهم إذا صرخوا ، وآنسهم إذا استوحشوا ، وسلِّ خواطرهم بليِّن الكلام ، فإنّهم ما بقي من رجالهم من يستأنسون به غيرك ، ولا أحد عندهم يشكون إليه حزنهم سواك ، دعهم يشمّوك وتشمّهم ، ويبكوا عليك وتبكي عليهم . ثمَّ لزمه بيده ، وصاح بأعلى صوته : يا زينب ! ويا أمَّ كلثوم ! ويا سكينة ! ويا رقيّة ! ويا فاطمة ! إسمعن كلامي ، واعلمن أنّ ابني هذا خليفتي عليكم ، وهو إمامٌ مفترضُ الطاعة ، ثمَّ قال له : يا ولدي ! بلِّغ شيعتي عنّي السلام فقل لهم : إنّ أبي مات غريباً فأندبوه ، ومضى شهيداً فأبكوه ( 1 ) . < شعر > شيعتي مهما شربتم عذبَ ماء فاذكروني * أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني فأنا السبط الذي من غير جرم قتلوني * وبجرد الخيلِ بعد القتل عمداً سحقوني ليتكم في يوم عاشورا جميعاً تنظروني * كيف أستسقي لطفلي فأبوا أن يرحموني ( 2 ) < / شعر > وجاء في بحار الأنوار : ثمَّ التفت الحسين ( عليه السلام ) عن يمينه فلم ير أحداً من الرجال ، والتفت عن يساره فلم ير أحداً ، فخرج علي بن الحسين زين العابدين ( عليهما السلام ) ، وكان مريضاً لا يقدر أن يُقِلَّ سيفَه ، وأمُّ كلثوم تنادي خلفَه : يا بُنيَّ ! ارجع ، فقال : يا عمَّتاه ! ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : يا أمَّ كلثوم ! خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .