ألقى الله ربّي وقد صلَّيت هذه الصلاة ، فرفع الحسين رأسه إلى السماء وقال : ذكرت الصلاة ، جعلك الله من المصلّين ، نعم هذا أول وقتها ، ثمَّ قال : سلوهم أن يكفُّوا عنّا حتى نصلي ، فقال الحصين بن نمير : إنّها لا تقبل ، فقال حبيب بن مظاهر : لا تقبل الصلاة - زعمت - من ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتقبل منك يا ختار ، فحمل عليه حصين بن نمير ، وحمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف ، فشبَّ به الفرس ووقع عنه الحصين ، فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه ، فقال الحسين ( عليه السلام ) لزهير بن القين وسعيد بن عبد الله : تقدَّما أمامي حتى أصلّي الظهر ، فتقدَّما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلَّى بهم صلاة الخوف . وروي أن سعيد بن عبد الله الحنفي تقدَّم أمام الحسين ( عليه السلام ) ، فإستهدف لهم يرمونه بالنبل ، كلّما أخذ الحسين ( عليه السلام ) يميناً وشمالا قام بين يديه ، فما زال يُرمى به حتى سقط إلى الأرض وهو يقول : اللهم العنهم لعن عاد وثمود ، اللهم أبلغ نبيَّك السلام عنّي ، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فإنّي أردت بذلك نصرة ذرّيّة نبيِّك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمَّ مات رضوان الله عليه ، فوجد به ثلاثة عشر سهماً سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح . وقال ابن نما : وقيل : صلَّى الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه فرادى بالإيماء ، ثم قالوا : ثمَّ خرج عبد الرحمان بن عبد الله اليزني وهو يقول : < شعر > أَنَا ابنُ عَبْدِ اللهِ مِنْ آلِ يَزَنْ * ديني على دينِ حسين وَحَسَنْ أضربُكُمْ ضَرْبَ فَتَىً مِنَ الْيمَنْ * أَرْجُو بذاك الفوزَ عِنْدَ المُؤْتَمَنْ < / شعر > ثمَّ حمل فقاتل حتى قُتل . وقال السيِّد : فخرج عمرو بن قرظة الأنصاري فاستأذن الحسين ( عليه السلام ) فأذن له : فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء ، وبالغ في خدمة سلطان السماء ، حتى قتل جمعاً كثيراً من حزب ابن زياد ، وجمع بين سداد وجهاد ، وكان لا يأتي إلى الحسين سهم