* ( مِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) * ثمَّ دنا منه حبيب فقال : يعزُّ عليَّ مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنّة ، فقال له قولا ضعيفاً : بشَّرك الله بخير ، فقال له حبيب : لولا أعلم أنّي في الأثر لأحببت أن توصي إليَّ بكل ما أهمَّك ، فقال مسلم : فإني أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسين ( عليه السلام ) - فقاتل دونه حتى تموت ، فقال حبيب : لأنعمنَّك عيناً ، ثمَّ مات رضوان الله عليه . قال : وصاحت جارية له : يا سيّداه ! يا ابن عوسجتاه ! فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين : قتلنا مسلم بن عوسجة ، فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله : ثكلتكم أمّهاتكم ، أما إنّكم تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذلّون عزَّكم ، أتفرحون بقتل مسلم بن عوسجة ، أما والذي أسلمت له ، لرُبَّ موقف له في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل أن تلتام خيول المسلمين ( 1 ) ، ولله درّ الشاعر إذ يقول : < شعر > رِجَالٌ تَوَاصَوا حيثُ طَابَتْ أُصُولُهُمْ * وَأَنْفُسُهُمْ بالصَّبْرِ حَتَّى قَضَوا صَبْرا حُمَاةٌ حَمَوا خِدْراً أَبَى اللهُ هَتْكَهُ * فَعَظَّمَهُ شَأْناً وَشَرَّفَهُ قَدْرَا فَأَصْبَحَ نَهْباً لِلْمَغَاوِيرِ بَعْدَهُمْ * وَمِنْهُ بَنَاتُ المصطفى أُبْرِزَتْ حَسْرَى < / شعر > وقال آخر : < شعر > السَّابقون إِلَى المكارِمِ وَالْعُلَى * وَالحائِزُونَ غَداً حِيَاضَ الْكَوثَرِ لولا صَوَارِمُهُمْ وَوَقْعُ نِبَالِهِمْ * لَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ صَوْتَ مُكَبِّرِ ( 2 ) < / شعر >