ورأيت حديثاً أن وهب هذا كان نصرانياً فأسلم هو وأمُّه على يدي الحسين ( عليه السلام ) ، فقتل في المبارزة أربعة وعشرين راجلا واثني عشر فارساً ، ثم أُخذ أسيراً ، فأُتي به عمر بن سعد فقال : ما أشدَّ صولتك ! ثمَّ أمر فضُربت عنُقه ، ورمي برأسه إلى عسكر الحسين ( عليه السلام ) ، فأخذت أمُّه الرأس فقبَّلته ، ثم رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلا فقتلته ، ثم شدَّت بعمود الفسطاط ، فقتلت رجلين ، فقال لها الحسين ( عليه السلام ) : ارجعي يا أمَّ وهب ، أنت وابنك مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; فإن الجهاد مرفوع عن النساء ، فرجعت وهي تقول : إلهي لا تقطع رجائي ، فقال لها الحسين ( عليه السلام ) : لا يقطع الله رجاك يا أمَّ وهب . ثمَّ برز من بعده عمرو بن خالد الأزدي وقاتل حتى قُتل - رحمه الله - قال الراوي : وصاح عمرو بن الحجاج بالناس : يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان أهل المصر وأهل البصائر وقوماً مستميتين ، لا يبرز منكم إليهم أحد إلاَّ قتلوه على قلّتهم ، والله لو لم ترموهم إلاَّ بالحجارة لقتلتموهم ، فقال له عمر بن سعد - لعنه الله - : الرأي ما رأيت ، فأرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم ، وقال : لو خرجتم إليهم وحداناً لأتوا عليكم مبارزة . ودنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين ( عليه السلام ) فقال : يا أهل الكوفة ! الزموا طاعتكم وجماعتكم ، ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الإمام ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : يا ابن الحجاج ! أعليَّ تُحرِّض الناس ؟ أنحن مرقنا من الدين وأنتم ثبتّم عليه ؟ والله لتعلمنَّ أيّنا المارق من الدين ، ومن هو أولى بصلي النار . ثمَّ حمل عمرو بن الحجاج لعنه الله في ميمنته من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعة ، فصُرع مسلم بن عوسجة ، وانصرف عمرو وأصحابه ، وانقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع ، وقال محمد بن أبي طالب : فسقط إلى الأرض وبه رمق ، فمشى إليه الحسين ومعه حبيب بن مظاهر ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : رحمك الله يا مسلم ف