قال : فحمل رجل من أصحاب ابن زياد فقتل بريراً رحمه الله ، وكان يقال لقاتله : بحير بن أوس الضّبي . قال : ثمَّ ذكر له بعد ذلك أن بريراً كان من عباد الله الصالحين ، وجاءه ابن عمٍّ له وقال : ويحك يا بحير ! قتلت برير بن خضير ، فبأيِّ وجه تلقى ربَّك غداً ؟ قال : فندم الشقيُّ لعنه الله . ثمَّ برز من بعده وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي ، وقد كانت معه أمُّه يومئذ ، فقالت : قم يا بنيَّ فانصر ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : أفعل يا أمّاه ولا أقصِّر ، فبرز وهو يقول : < شعر > إِنْ تُنْكِرُوني فأنا ابنُ الكلبي * سوف تَرَوْني وَتَرَونَ ضَرْبي وَحَمْلَتي وَصَوْلَتي في الْحَرْبِ * أُدْرِكُ ثَأْري بَعْدَ ثَأْرِ صَحْبي وَأَدْفَعُ الكَرْبَ أمام الْكَرْبِ * ليس جِهَادِي في الوغى باللعبِ < / شعر > ثمَّ حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة ، فرجع إلى أمِّه وامرأته ، فوقف عليهما فقال : يا أمَّاه ! أرضيت ؟ فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين ( عليه السلام ) ، فقالت امرأته : بالله لا تفجعني في نفسك ! فقالت أمُّه : يا بنيَّ ! لا تقبل قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيكون غداً في القيامة شفيعاً لك بين يدي الله ، فرجع فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارساً واثني عشر راجلا ، ثمَّ قُطعت يداه ، فأخذت امرأته عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمّي ، قاتل دون الطيّبين حرم رسول الله ، فأقبل كي يردَّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود أو أموت معك ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : وجعل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه . قال : فذهبت امرأته تمسح الدم عن وجهه ، فبصر بها شمر ، فأمر غلاماً له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها ، وهي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين ( عليه السلام ) .