الدنيا ، وأنت الحرُّ في الآخرة ، ورثاه رجل من أصحاب الحسين ( عليه السلام ) ، وقيل : بل رثاه علي بن الحسين ( عليهما السلام ) < شعر > لَنِعْمَ الحرُّ حُرُّ بني رِياحِ * صبورٌ عند مُخْتَلَفِ الرِّمَاحِ وَنِعْمَ الحرُّ إِذْ نادى حسيناً * فجاد بنفسِهِ عند الصِّيَاحِ فَيَا رَبِّي أَضِفْهُ في جِنَان * وَزَوِّجْهُ مع الحورِ المِلاَحِ < / شعر > وقال ابن شهر آشوب : قتل نيّفاً وأربعين رجلا منهم ، وقال ابن نما : ورويت بإسنادي أنه قال للحسين ( عليه السلام ) : لمَّا وجَّهني عبيد الله إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي : أبشر - يا حرُّ ! - بخير ، فالتفتُّ فلم أر أحداً ، فقلت : والله ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين ، وما أحدِّث نفسي باتّباعك ، فقال ( عليه السلام ) : لقد أصبت أجراً وخيراً ( 1 ) . ثمَّ قالوا : وكان كل من أراد الخروج ودَّع الحسين ( عليه السلام ) وقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ! فيجيبه : وعليك السلام ، ونحن خلفك ، ويقرأ ( عليه السلام ) : * ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) * . ثم برز برير بن خضير الهمداني بعد الحُر ، وكان من عباد الله الصالحين ، فبرز وهو يقول : < شعر > أَنَا بُرَيرٌ وأبي خُضَيْر * ليثٌ يروعُ الأُسْدَ عند الزَّئْرِ يَعْرِفُ فينا الخيرَ أهلُ الخيرِ * أضربُكُمْ وَلاَ أَرى من ضَيْرِ < / شعر > كذاك فِعْلُ الخيرِ من بُرَيْرِ وجعل يحمل على القوم وهو يقول : اقتربوا منّي يا قتلة المؤمنين ! اقتربوا منّي يا قتلة أولاد البدريّين ! اقتربوا منّي يا قتلة أولاد رسول ربِّ العالمين وذرّيّته الباقين ! وكان برير أقرأ أهل زمانه ، فلم يزل يقاتل حتى قتل ثلاثين رجلا .