الأمير ابن زياد فيرى رأيه فيهم ، فقال لهم برير : أفلا تَقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي جاؤوا منه ؟ ويلكم يا أهل الكوفة ، أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها وأشهدتم الله عليها ، يا ويلكم ، أدعوتم أهل بيت نبيِّكم ، وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم ، حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد ، وحلأتموهم عن ماء الفرات ؟ ! بئس ما خلفتم نبيَّكم في ذرّيّته ، ما لكم ؟ لا سقاكم الله يوم القيامة ، فبئس القوم أنتم . فقال له نفر منهم : يا هذا ! ما ندري ما تقول ، فقال برير : الحمد لله الذي زادني فيكم بصيرة ، اللهم إنّي أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم ، اللهم ألق بأسهم بينهم ، حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان ، فجعل القوم يرمونه بالسهام فرجع برير إلى ورائه . وتقدَّم الحسين ( عليه السلام ) حتى وقف بإزاء القوم ، فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنهم السيل ، ونظر إلى ابن سعد واقفاً في صناديد الكوفة ، فقال : الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال ، متصرِّفة بأهلها حالا بعد حال ، فالمغرور من غرَّته ، والشقيُّ من فتنته ، فلا تغرَّنَّكم هذه الدنيا ، فإنها تقطع رجاء مَنْ ركن إليها ، وتُخيِّب طمع مَنْ طمع فيها ، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم ، وأعرض بوجهه الكريم عنكم ، وأحلَّ بكم نقمته ، وجنَّبكم رحمته ، فنعم الربُّ ربُّنا ، وبئس العبيد أنتم ، أقررتم بالطاعة ، وآمنتم بالرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمَّ إنّكم زحفتم إلى ذرّيّته وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان ، فأنساكم ذكر الله العظيم ، فتّباً لكم ولما تريدون ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعداً للقوم الظالمين . فقال عمر : ويلكم ، كلِّموه فإنّه ابن أبيه ، والله لو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع ولما حَصُر ، فكلِّموه ، فتقدَّم شمر لعنه الله فقال : يا حسين ! ما هذا