< شعر > ملءُ القفار على ابن فاطمة جندٌ * وملءُ قلوبِهمُ ذُخلُ بجحافل بالطف أولُها * وأخيرُها بالشام متصلُ < / شعر > قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : روي عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) أنه قال : لمَّا أصبحت الخيل تُقبل على الحسين ( عليه السلام ) رفع يديه وقال : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، ورجائي في كل شدّة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من كرب يَضعف عنه الفؤاد ، وتقلُّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدوُّ ، أنزلته بك وشكوته إليك ، رغبةً منّي إليك عمَّن سواك ، ففرَّجته وكشفته ، فأنت وليُّ كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل رغبة . قال : فأقبل القوم يجولون حول بيت الحسين ( عليه السلام ) ، فيرون الخندق في ظهورهم والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان اُلقي فيه ، فنادى شمر بن ذي الجوشن بأعلى صوته : يا حسين ! أتعجَّلت بالنار قبل يوم القيامة ؟ فقال الحسين ( عليه السلام ) : من هذا ؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن ؟ فقالوا : نعم ، فقال له : يا بن راعية المعزى ! أنت أولى بها صليّا . ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين ( عليه السلام ) من ذلك ، فقال له : دعني حتى أرميه ، فإن الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبّارين ، وقد أمكن الله منه ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : لا ترمه ; فإني أكره أن أبدأهم بقتال ( 1 ) . وقال محمد بن أبي طالب : وركب أصحاب عمر بن سعد ، فقرِّب إلى الحسين ( عليه السلام ) فرسه فاستوى عليه ، وتقدَّم نحو القوم في نفر من أصحابه ، وبين يديه برير بن خضير ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : كلِّم القوم ، فتقدَّم برير فقال : يا قوم ! اتقوا الله ، فإن ثقل محمد قد أصبح بين أظهركم ، هؤلاء ذرّيّته وعترته وبناته وحرمه ، فهاتوا ما عندكم ، وما الذي تريدون أن تصنعوه بهم ؟ فقالوا : نريد أن نمكِّن منهم