الذي تقول ؟ أفهمنا حتى نفهم . فقال : أقول : اتقوا الله ربَّكم ولا تقتلوني ، فإنه لا يحلُّ لكم قتلي ، ولا انتهاك حرمتي ، فإنّي ابن بنت نبيِّكم ، وجدّتي خديجة زوجة نبيِّكم ، ولعلّه قد بلغكم قول نبيِّكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة . . وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة : ودعا الحسين ( عليه السلام ) براحلته فركبها ، ونادى بأعلى صوته : يا أهل العراق - وجلُّهم يسمعون - فقال : أيُّها الناس ! اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحقُّ لكم عليَّ ، وحتى أعذر عليكم ، فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم ، ثم لا يكن أمركم عليكم غمَّة ، ثم اقضوا إليَّ ولا تنظرون ، إن وليّي الله الذي نزَّل الكتاب وهو يتولَّى الصالحين . ثمَّ حمد الله وأثنى عليه ، وذكر الله بما هو أهله ، وصلَّى على النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى ملائكته وعلى أنبيائه ، فلم يسمع متكلِّم قط قبله ولا بعده أبلغ منه في منطق . ثمَّ قال : أمَّا بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا ، ثم راجعوا أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيِّكم ، وابن وصيِّه وابن عمِّه وأول مؤمن مصدِّق لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما جاء به من عند ربِّه ؟ أو ليس حمزة سيِّد الشهداء عمّي ؟ أو ليس جعفر الطيار في الجنّة بجناحين عمّي ؟ أو لم يبلغكم ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي ولأخي : هذان سيِّدا شباب أهل الجنّة ؟ فإن صدَّقتموني بما أقول وهو الحق ، والله ما تعمَّدت كذباً مذ علمت أن الله يمقت عليه أهله ، وإن كذَّبتموني فإنّ فيكم مَنْ إنْ سألتموه عن ذلك أخبركم ، اسألوا جابر بن عبد الله الأنصاري ، وأبا سعيد الخدري ، وسهل بن سعد الساعدي ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي ولأخي ، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟