نصب لك العداوة مناصبا ، فلأندبنك صباحا ومساء ، ولأبكين عليك بدل الدموع دماً ، حسرة عليك ، وتأسفا على ما دهاك ، وتلهفا حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الاكتئاب . . ( 1 ) . وروى الشيخ الصدوق عليه الرحمة ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : إن المحرَّم شهر كان أهل الجاهليّة يُحرِّمون فيه القتال ، فاستُحلّت فيه دماؤنا ، وهُتكت فيه حرمتنا ، وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأُضرمت النيران في مضاربنا ، واُنتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حرمة في أمرنا ، إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلَّ عزيزنا بأرض كرب وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام . ثمَّ قال ( عليه السلام ) : كان أبي إذا دخل شهر المحرَّم لا يُرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قُتل فيه الحسين صلَّى الله عليه ( 2 ) . ومن كتاب النوادر لعلي بن أسباط عليه الرحمة ، عن بعض أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) رواه ، قال : إن أبا جعفر ( عليه السلام ) قال : كان أبي مبطوناً يوم قُتل أبوه ( عليه السلام ) ، وكان في الخيمة ، وكنت أرى موالينا كيف يختلفون معه ، يتبعونه بالماء ، يشدّ على الميمنة مرَّة ، وعلى الميسرة مرَّة ، وعلى القلب مرّة ، ولقد قتلوه قتلة نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يُقتل بها الكلاب ، ولقد قُتل بالسيف والسنان ، وبالحجارة ، وبالخشب ، وبالعصا ، ولقد أوطؤوه الخيل بعد ذلك ( 3 ) .