نبالي أن نموت محقّين . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده ( 1 ) . وفي بحار الأنوار قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : قالوا : ثمَّ تقدَّم علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، وقال محمد بن أبي طالب وأبو الفرج : وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة ، وقال ابن شهر آشوب : ويقال : ابن خمس وعشرين سنة ، قالوا : ورفع الحسين ( عليه السلام ) سبَّابته نحو السماء وقال : اللهم اشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك ، وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيِّك نظرنا إلى وجهه ، اللهم امنعهم بركات الأرض ، وفرِّقهم تفريقاً ، ومزِّقهم تمزيقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا ترض الولاة عنهم أبداً ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثمَّ عدوا علينا يقاتلوننا . ثم صاح الحسين ( عليه السلام ) بعمر بن سعد : ما لك ؟ قطع الله رحمك ! ولا بارك الله لك في أمرك ، وسلَّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمَّ رفع الحسين ( عليه السلام ) صوته وتلا : * ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * . ثمَّ حمل علي بن الحسين على القوم ، وهو يقول : < شعر > أنا عليُّ بنُ الحسينِ بنِ علي * من عُصْبَة جَدُّ أبيهِمُ النبي واللهِ لا يحكُمُ فينا ابنُ الدَّعِي * أَطْعَنُكُمْ بالرُّمْحِ حتَّى ينثني أَضْرِبُكُم بالسيفِ أَحْمِي عن أبي * ضَرْبَ غُلاَم هاشميٍّ علوي < / شعر > فلم يزل يقاتل حتى ضجَّ الناس من كثرة من قتل منهم ، وروي أنه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا ، ثمَّ رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة فقال : يا أبه ! العطش قد قتلني ، وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل