جاء في مقاتل الطالبيين أن علي بن الحسين ( عليه السلام ) ولد في خلافة عثمان وقد روى عن جدّه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) . وفي معالي السبطين قال : وكان أهل المدينة إذا اشتاقوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) نظروا إلى علي الأكبر ( عليه السلام ) ، وكان الحسين ( عليه السلام ) يحبه حباً شديداً بحيث إذا رآه فرح به وسرَّ سروراً عظيماً ، وإذا سأله حاجة لا يردّه أبداً ولو على سبيل الإعجاز ، قال كثير ابن شاذان : شهدت الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وقد اشتهى عليه ابنه علي الأكبر عنباً في غير أوانه ، فضرب بيده إلى سارية المسجد ، فأخرج له عنباً وموزاً فأطعمه ، وقال ( عليه السلام ) : ما عند الله لأوليائه أكثر ( 2 ) . أقول : أفمن كان حبُّه لولده بهذه المثابة بحيث لا يردّه عن حاجة حتى يقضيها له ولو على سبيل الإعجاز فما حاله حين رجع هذا الولد من المعركة ، وطلب منه جرعة من الماء ، وهو لا يتمكَّن من أن يعطيه ويسقيه ؟ ( 3 ) وعُرف عن علي الأكبر ( عليه السلام ) صلابته في الدين ودفاعه عن الحق ، وأنه لا يهاب الموت في سبيل الله تعالى ، روى عقبة بن سمعان في مسير الحسين ( عليه السلام ) إلى كربلاء قال : فسرنا معه ساعة ، فخفق ( عليه السلام ) وهو على ظهر فرسه خفقة ، ثم انتبه وهو يقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والحمد لله ربِّ العالمين ، ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثاً ، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين ( عليه السلام ) فقال : مم حمدت الله واسترجعت ؟ قال : يا بنيَّ ، إني خفقت خفقة ، فعنَّ لي فارس على فرس وهو يقول : القوم يسيرون ، والمنايا تسير إليهم ، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا ، فقال له : يا أبت : لا أراك الله سوءاً ، ألسنا على الحق ؟ قال : بلى والله الذي مرجع العباد إليه ، فقال : فإنّنا إذاً ما