responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المجالس العاشورية في المآتم الحسينية نویسنده : الشيخ عبد الله ابن الحاج حسن آل درويش    جلد : 1  صفحه : 307


أتقوَّى بها على الأعداء ؟ فبكى الحسين ( عليه السلام ) وقال : يا بنيَّ ، يعزُّ على محمد وعلى علي بن أبي طالب وعليَّ أن تدعوهم فلا يجيبوك ، وتستغيث بهم فلا يغيثوك ، يا بنيَّ ، هاتِ لسانك ، فأخذ بلسانه فمصَّه ، ودفع إليه خاتمه وقال : أمسكه في فيك ، وارجع إلى قتال عدوك ، فإني أرجو أنك لا تمسي حتى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبداً . فرجع إلى القتال وهو يقول :
< شعر > الحَرْبُ قد بانت لها الحَقَائِقُ * وَظَهَرَتْ من بَعْدِها مَصَادِقُ واللهِ ربِّ العَرْشِ لاَ نُفَارِقُ * جُمُوعَكُمْ أو تُغْمَدَ البَوَارِقُ < / شعر > فلم يزل يقاتل حتى قتل تمام المائتين ، ثمَّ ضربه منقذ بن مرّة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته ، وضربه الناس بأسيافهم ، ثمَّ اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء ، فقطَّعوه بسيوفهم إرباً إرباً .
فلما بلغت الروح التراقي قال رافعاً صوته : يا أبتاه ، هذا جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبداً ، وهو يقول : العجل العجل ! فإن لك كأساً مذخورة حتى تشربها الساعة ، فصاح الحسين ( عليه السلام ) وقال : قتل الله قوماً قتلوك ، ما أجرأهم على الرحمان وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى انتهاك حرمة الرسول ، وعلى الدنيا بعدك العفا .
قال حميد بن مسلم : فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة ، تنادي بالويل والثبور ، وتقول : يا حبيباه ، يا ثمرة فؤاداه ، يا نور عيناه ! فسألت عنها فقيل : هي زينب بنت علي ( عليه السلام ) ، وجاءت وانكبَّت عليه ، فجاء الحسين فأخذ بيدها فردَّها إلى الفسطاط ، وأقبل ( عليه السلام ) بفتيانه وقال : احملوا أخاكم ، فحملوه من مصرعه فجاؤوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه ( 1 ) .


1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 45 / 42 .

307

نام کتاب : المجالس العاشورية في المآتم الحسينية نویسنده : الشيخ عبد الله ابن الحاج حسن آل درويش    جلد : 1  صفحه : 307
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست