في البلدان ، ويقتل ناصره ، وتشهَّر رؤوسهم مع رأسه على أطراف الرماح ، يا موسى ! صغيرهم يميته العطش ، وكبيرهم جلده منكمش ، يستغيثون ولا ناصر ، ويستجيرون ولا خافر . قال : فبكى موسى ( عليه السلام ) وقال : يا ربّ وما لقاتليه من العذاب ؟ قال : يا موسى ، عذاب يستغيث منه أهل النار بالنار ، لا تنالهم رحمتي ، ولا شفاعة جدّه ، ولو لم تكن كرامة له لخسفت بهم الأرض . قال موسى : برئت إليك اللهم منهم وممن رضي بفعالهم ، فقال سبحانه : يا موسى ، كتبت رحمة لتابعيه من عبادي ، واعلم أنه من بكى عليه أو أبكى أو تباكى حرَّمت جسده على النار ( 1 ) . وروي أن سليمان كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء ، فمرَّ ذات يوم وهو سائر في أرض كربلا ، فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات حتى خاف السقوط ، فسكنت الريح ، ونزل البساط في أرض كربلا . فقال سليمان للريح : لم سكنت ؟ فقالت : إن هنا يقتل الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : ومن يكون الحسين ؟ فقالت : هو سبط محمد المختار ( صلى الله عليه وآله ) ، وابن علي الكرار ، فقال : ومن قاتله ؟ قالت : لعين أهل السماوات والأرض يزيد ، فرفع سليمان يديه ولعنه ودعا عليه ، وأمَّن على دعائه الإنس والجن ، فهبّت الريح وسار البساط ( 2 ) . وروي أن عيسى كان سائحاً في البراري ومعه الحواريون ، فمرّوا بكربلا فرأوا أسداً كاسراً قد أخذ الطريق ، فتقدَّم عيسى إلى الأسد ، فقال له : لم جلست في هذا الطريق ؟ وقال : لا تدعنا نمرّ فيه ؟ فقال الأسد بلسان فصيح : إني لم أدع لكم الطريق حتى تلعنوا يزيد قاتل الحسين ( عليه السلام ) ، فقال عيسى ( عليه السلام ) : ومن يكون الحسين ؟ قال : هو سبط محمد النبيّ الأمي ( صلى الله عليه وآله ) ، وابن علي الوليّ ، قال : ومن قاتله ؟