< شعر > ووالدُهُ الساقي على الحوضِ في غَد * وفاطمةٌ ماءُ الفُرَاتِ لها مَهْرُ ( 1 ) < / شعر > وروي أن موسى كان ذات يوم سائراً ومعه يوشع بن نون ، فلمّا جاء إلى أرض كربلا انخرق نعله ، وانقطع شراكه ، ودخل الحسك في رجليه ، وسال دمه ، فقال : إلهي ، أيَّ شيء حدث مني ؟ فأوحى إليه أن هنا يقتل الحسين ( عليه السلام ) وهنا يُسفك دمه ، فسال دمك موافقة لدمه ، فقال : ربِّ ، ومن يكون الحسين ؟ فقيل له : هو سبط محمد المصطفى ، وابن علي المرتضى ، فقال : ومن يكون قاتله ؟ فقيل : هو لعين السمك في البحار ، والوحوش في القفار ، والطير في الهواء ، فرفع موسى يديه ولعن يزيد ودعا عليه ، وأمَّن يوشع بن نون على دعائه ، ومضى لشأنه ( 2 ) . قال الراوي : وحكي أن موسى بن عمران رآه إسرائيلي مستعجلا ، وقد كسته الصفرة ، واعترى بدنه الضعف ، وحكم بفرائصه الرجف ، وقد اقشعرَّ جسمه ، وغارت عيناه ونحف ، لأنه كان إذا دعاه ربُّه للمناجاة يصير عليه ذلك من خيفة الله تعالى ، فعرفه الإسرائيلي وهو ممن آمن به ، فقال له : يا نبيَّ الله ، أذنبتُ ذنباً عظيماً فاسأل ربَّك أن يعفو عني ، فأنعم وسار ، فلمَّا ناجى ربه قال له : يا ربَّ العالمين ، أسألك وأنت العالم قبل نطقي به ، فقال تعالى : يا موسى ، ما تسألني أعطيك ، وما تريد أبلّغك ، قال : ربّ ، إن فلاناً عبدك الإسرائيلي أذنب ذنباً ويسألك العفو ، قال : يا موسى ، أعفو عمَّن استغفرني إلاَّ قاتل الحسين ، قال موسى : يا ربّ ، ومن الحسين ؟ قال له : الذي مرَّ ذكره عليك بجانب الطور ، قال : يا رب ، ومن يقتله ؟ قال يقتله أمّة جدّه الباغية الطاغية في أرض كربلا ، وتنفر فرسه وتحمحم وتصهل ، وتقول في صهيلها : الظليمة الظليمة من أمّة قتلت ابن بنت نبيها ، فيبقى ملقىً على الرمال من غير غسل ولا كفن ، وينهب رحله ، وتسبي نساؤه