قتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، وادّعاء زياد ( 1 ) . وعن أبي مخنف ، عن عبد الملك بن نوفل قال : حدَّثني أبي ، قال : لما قتل الحسين ( عليه السلام ) قام ابن الزبير في أهل مكة ، وعظَّم مقتله وعاب على أهل الكوفة خاصة ، ولام أهل العراق عامة ، فقال - بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلّى على محمد ( صلى الله عليه وآله ) - : إن أهل العراق غدر فجر إلاّ قليلا ، وإن أهل الكوفة شرار أهل العراق ، وإنهم دعوا حسيناً لينصروه عليهم فلمّا قدم عليهم ثاروا إليه فقالوا له : إما أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد بن سمية سلماً فيمضي فيك حكمه ، وإما أن تحارب ، فرأى والله أنه هو وأصحابه قليل في كثير أنه مقتول ، ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة ، فرحم الله حسيناً وأخزى قاتل حسين ( عليه السلام ) . لعمري لقد كان من خلافهم إياه وعصيانهم ما كان في مثله واعظ وناه عنهم ، أما والله لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه ، كثيراً في النهار صيامه ، أحق بما هم فيه منهم ، وأولى به في الدين والفضل ( 2 ) . وقال الوليد لمروان بن الحكم لمّا أشار عليه بقتل الحسين ( عليه السلام ) : وبِّخ غيرك يا مروان ، إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، والله ما أحبّ أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسيناً ، سبحان الله ! أقتل حسيناً أن قال : لا أبايع ؟ والله إني لأظنّ امرأً يُحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة ( 3 ) . وقال الطبري : دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال : سر إلى الحسين ، فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك ، فقال له عمر بن سعد : إن رأيت أن تعفيني فافعل ،
1 - المصنف ، ابن أبي شيبة : 7 / 258 ح 35860 ، المعجم الكبير ، الطبراني : 3 / 123 ح 2870 ، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد : 9 / 196 ، وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات . 2 - تاريخ الطبري : 4 / 364 . 3 - تاريخ الطبري : 4 / 309 .