يا غلام ، أنت حرٌّ لوجه الله . فبكى الغلام وقال : سيِّدي ، والله لا تركتك حتى أمضي معك وأنصر الحسين ( عليه السلام ) ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأُقتل بين يديه ، فجزّاه خيراً فسار . وكان الحسين ( عليه السلام ) نزل في طريقه بأرض ، وقد عقد اثني عشر راية ، وقد قسم راياته بين أصحابه ، وبقيت راية ، فقال له بعض أصحابه : مُنَّ عليَّ بحملها ، فقال ( عليه السلام ) : يأتي إليها صاحبها ، وقالوا : يا بن رسول الله ، دعنا نرتحل من هذه الأرض ، فقال لهم : صبراً حتى يأتي إلينا من يحمل هذه الراية الأخرى ، فبينما الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه في الكلام وإذا هم بغبرة ثائرة ، فالتفت الإمام ( عليه السلام ) وقال لهم : إن صاحب هذه الراية قد أقبل ، فلمَّا صار حبيب قريباً من الإمام المظلوم ترجَّل عن جواده ، وجعل يقبَّل الأرض بين يديه وهو يبكي ، فسلَّم على الإمام وأصحابه فردَّوا عليه السلامَ ، فسمعت زينب بنت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالت : من هذا الرجل الذي قد أقبل ؟ فقال لها : حبيب بن مظاهر ، فقالت : إقرأوه عني السلام ، فلمَّا بلَّغوه سلامها لطم حبيب على وجهه وحثا التراب على رأسه ، وقال : من أنا ومن أكون حتى تسلِّم عليَّ بنت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) ؟ ويقول الشاعر النبيل الحاج حسين الجامع جزاه الله تعالى خيراً في حبيب بن مظاهر شيخ الأنصار : < شعر > وشيخٌ عليه بَهَاءُ المشيبِ * لِنَصْرِ عميدِ الهُدَى يمَّما حبيبٌ وأَعْظِمْ بإيمانِهِ * نَمَتْهُ الكِرَامُ لها فَانْتَمَى لَقَدْ لازم المرتضى فَاغْتَدَى * بِمَا نال من عِلْمِهِ عَيْلَما حَبَاه الوصيُّ بِعِلْمِ الغُيُوبِ * فَقَدْ كان في جَنْبِهِ مُكْرَمَا وخاض الحُرُوبَ فأبلى بها * وكان بها الفَارِسَ الضيغما < / شعر >