أنهم ما افتروا ، لان ذلك خلقه ، وهو مريد له تعالى . وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ) [1] ولابد في الأذية وابراء من التغاير ، وعلى الجبر هما واحد ، لأنهما خلقه ، وارادته ، لكن يقال : فلم نهى المؤمنين ، وذم قوم موسى ؟ . وقوله تعالى : ( والذين سعوا في آياتنا معاجزين ) [2] وعلى الجبر انه المعاجز لنفسه ، لأنه خلقه ، ولاوجه للذم على الجبر . وقوله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) [3] فأخبر أنه لا يعاقب على الاكراه . فلو كانت المعاصي خلق الله لما عاقب عليها لعدم الاختيار . وقوله تعالى : ( والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم ) [4] فلو كان سبحانه خلق المحاجة هذه لما توعدهم على ذلك وذمهم ، وكان المعنى : حجتي داحضة ، وذلك خطل من القول . وقوله تعالى : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله ) [5] وعلى الجبر يكون المعنى أريد مد لأطفئ نوري ، وأنا أأبي ذلك ، ويكون هو المطفئ والآبي ، ولاوجه حينئذ للذم ، وهذا غير معقول .