قال الصاحب بن عباد في فصل له في هذا الباب رواه الرازي في مفاتيح الغيب قال : كيف يأمره بالايمان وقد منعه عنه ! وينهاه عن الكفر وقد حمله عليه ! وكيف يصرفه عن الايمان ثم يقول : ( فأنى تصرفون ) [1] ويخلق فيهم الإفك ثم يقول : ( فأنى تؤفكون ) [2] و أنشأ فيهم الكفر ثم يقول : ( لم تكفرون ) [3] وخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول : ( لم تلبسون الحق بالباطل ) [4] وصدهم عن السبيل ثم يقول : ( لم تصدون عن سبيل الله ) [5] وحال بينهم وبين الايمان ثم قال : ( وماذا عليهم لو آمنوا ) [6] وذهب بهم عن الرشد ثم قال : ( فأين تذهبون ) [7] وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال : ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) [8] انتهى كلام الصاحب . وقال تعالى : ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) [9] وقال : ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) [10] فلما بين أنه ما أبقى لهم عذرا ، إلا وقد أزاله عنهم ، فلو كان هو