إلى أن قال : فيكون الجبر لازما يعني لهم ، وذكر السبب القاضي بقول الفلاسفة والدهرية بالجبر ، في سورة الحديد . وجوابه هذا على الفنقلة ، يصلح جوابا على من يقول : إن الله خالق أفعال العبد ، ثم يفر من الجبر بزعمه بأمور لا تعقل ، أو متناقضة ، وتكثير عبارات لا تخرجه في الحقيقة عن الجبر ولوازمه . فصل واستدلت العدلية على صحة ما ذهبت إليه أن القرآن مملوء من الآيات الدالة على أنه لا مانع لاحد من الايمان ، قال تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) [1] وهو انكار بلفظ الاستفهام ، ومعلوم ان رجلا لو حبس آخر في بيت ، بحيث لا يمكنه الخروج عنه ، ثم يقول : ما منعك من التصرف في حوائجي ، كان ذلك منه مستقبحا وكذا قوله تعالى : ( وماذا عليهم لو آمنوا بالله ) [2] وقوله لإبليس : ( ما منعك أن تسجد ) [3] وقوله : ( فما لهم لا يؤمنون ) [4] وقول موسى لأخيه : ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) [5] وقوله : ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) [6] .