المانع لهم عن الايمان ، لكان ذلك من أعظم الاعذار ، وأقوى الوجوه الدافعة للعقاب عنهم . فلما لم يكن كذلك علمنا أنه تعالى غير مانع . وقال تعالى حكاية عن الكفار ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ) [1] وإنما ذكر الله تعالى ذلك ذما لهم في هذا القول ، فلو كان أنه تعالى المانع لكانوا صادقين في ذلك . فلم ذمهم عليه ؟ وقال تعالى : ( نعم المولى ونعم النصير ) [2] و لو كان مع قيام المانع عن الايمان ، كلف به ثم عذب على تركه ، لما كان نعم المولى ، بل كان بئس المولى . ومعلوم أن ذلك كفر ، فثبت أنه ليس عن الايمان والطاعة مانع البتة . وأيضا أنه سبحانه لو كان فاعلا للكفر لجاز منه اظهار المعجز على يد الكذاب ، فكان لا يبقى كون القرآن حجة ، فكيف نتشاغل بمعانيه وتفسيره ! . وقال تعالى : ( إلا إبليس أبى واستكبر ) [3] . قالت العدلية : إن الله تعالى لما استثنى إبليس من الساجدين ، فكان يجوز أنه يظن أنه كان معذورا في ترك السجود ، فبين تعالى أنه لم يسجد مع القدرة ، وزوال العذر بقوله : ( أبى ) لان الاباء هو