بالمعنى لأن جبرئيل أدّاه باللفظ ، والسرّ في ذلك التعبّد بلفظه والإعجاز به وبخصوصيّاته فإنّه لا يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه من الإعجاز لفظا ومن الأسرار معنى فكيف يقوم لفظ الغير ومعناه مقام حرف القرآن ومعناه .
فإن قيل : ما السبب أنّ الملائكة بأسرهم صعقوا ليلة نزول القرآن من حضرة اللَّوح المحفوظ إلى حضرة بيت العزّة ؟ السبب أنّ محمّدا وقرآنه عندهم من أشراط القيامة فنزوله دلّ على قيام الساعة فصعقوا هيبة منه وإجلالا لكلامه وحضرة وعده ووعيده .
* ( [ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ] ) * وإنّما سمّيت بليلة القدر قيل : لأنّه أنزل فيها كتاب ذو قدر إلى رسول ذي قدر لأجل امّة ذي قدر على يد ملك ذي قدر أو لأنّ اللَّه قدّر فيها بما يكون في السنة بأجمعها من الأمور ، وقيل : لأنّه من لم يكن ذا قدر إذا أحياها صار ذا قدر أو لأنّ للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا وقيل : سمّيت بذلك لتضييق فيها بالملائكة من قوله « 1 » : « وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْه ِ رِزْقُه ُ » .
ولعلّ الحكمة في إنزال القرآن ليلا لأنّ أكثر الكرامات ونزول النفحات والإسراء إلى السماوات كان في اللَّيل ، واللَّيل من الجنّة لأنّها محلّ الاستراحة ، والنهار من النار والحركة والحرارة والتعب وفيه سعي المعاش وتعب المشاغل ، والليل حظَّ الفراش والوصال ، وعبادة الليل أفضل من عبادة النهار وقلب الإنسان أفرغ للعبادة ، وقد مرّ بيان ليلة القدر في سورة الدخان وعند الأكثر أنّها واقعة في العشر الأواخر من رمضان في أوتارها .
* ( [ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ] ) * أي وأيّ شيء أعلمك يا محمّد ما هي وما كنهها لأنّ قدرها وعلوّها خارج عن دائرة دراية الخلق وهو تعظيم للوقت الَّذي انزل فيه فمن بعض فضل ذلك الوقت أنّه يرتفع سؤال القبر عمّن مات فيها .
* ( [ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ] ) * عبادتها وقيامها * ( [ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ] ) * صيامها وقيامها ليس فيها ليلة القدر حتّى لا يلزم تفضيل الشيء على نفسه و « خير » في الآية للتفضيل أي أفضل