الساطعة من المرأة المجلوّة الموضوعة شطر الشمس ، بل كالشعاع الذي هو أثر فعل الشمس في انبساطه ، وتجلَّيه وفيضانه على الأشياء .
نعم إنّهم عليهم السّلام الصراط المستقيم من الحقّ إلى الخلق في جميع الشؤون الفائضة منه سبحانه إلى الخزائن الغيبيّة النازلة إلى الخلق أجمعين ومن هنا يقال :
إنّهم العلَّة في خلق الأشياء فإنّ المستفاد من الأخبار المأثورة أنّ اللَّه تعالى خلق من نور محمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله أنوار جميع الأنبياء والملائكة والجنّة والعرش والكرسي ، والحجب والسماوات ، والأرضين .
قال شيخنا المجلسي في رسالة اعتقاداته : اعلموا أنّ اللَّه تعالى كرّم نبيّه محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته سلام اللَّه عليهم أجمعين وفضّلهم على جميع خلقه ، وجعلهم معادن رحمته وعلمه وحكمته ، فهم المقصودون في إيجاد عالم الوجود ، المخصوصون بالشفاعة الكبرى والمقام المحمود ، ومعنى الشفاعة وسائط فيوض اللَّه تعالى في هذه النشأة والنشأة الآخرة ، إذ هم القابلون للفيوض الإلهيّة ، وبتطفّلهم تفيض الرحمة على سائر الموجودات .
وهذه هي الحكمة في لزوم الصلوات عليهم ، والتوسل بهم في كلّ حاجة ، لأنّه إذا صلَّى عليهم لا يردّ ، لأنّ المبدأ فيّاض ، والمحلّ قابل ، ببركتهم تفيض على الداعي بل على جميع الخلق . إلى أن قال : فكذلك سائر الفيوض والكمالات هم وسائط بين ربّهم وبين سائر الموجودات ، فكلّ وجود يبتدأ بهم ، ثم ينقسم على سائر الخلق ، ففي الصلاة عليهم استجلاب الرحمة إلى معدنها .
فقد صرّح في أوائل البحار بمثل ذلك ، وأنه قد ثبت في الاخبار كونهم علة غائيّة لجميع المخلوقات ، وأنه لولاهم لما خلق اللَّه الأفلاك وغيرها . . . إلى أن قال :
فالحاصل إنّه قد ثبت بالأخبار المستفيضة أنّهم عليهم السّلام الوسائل بين الخلق وبين الحقّ في إفاضة جميع الرحمات والعلوم والكمالات . . . .