فتح للباب وكشف الحجاب إن تقصد والرشد لدين قويم * فالتزموا صراطه المستقيم من جاء بالحبّ له في الورى * فقد أتى اللَّه بقلب سليم اعلم أنّ مقتضى الألوهيّة أن يعرّف اللَّه تعالى نفسه لعباده حتى يعرفوه وإذا عرفوه عبدوه ، كما ورد في اخبار مستفيضة ، ومقتضى الربوبيّة أن يسوق إليهم ما يمدّ وجودهم وبقائهم وتنقلهم وتحولهم في كل عالم من العوالم ، الأرواح ، والأشباح ، والأصلاب ، والأرحام إلى البرزخ والحشر ثم إلى الجنة أو النار .
وقضيّة الإمكان أنّ الإنسان في كل العوالم يحتاج إلى جملة من الإمدادات والفيوضات بحسب أجزائه وأعضائه ومشاعره وقواه ، ولا تصل تلك الفيوضات إلا من اللَّه سبحانه ، وحيث إنّه تعالى أبى أن يجرى الأمور إلا أسبابها ، ومنها الطريق الموصل للإفاضات إلى العبد وهذا الطريق هو صراط اللَّه إلى عبده ، فكلّ من كان واسطة لإيصال شيء من الفيوض هو صراط منه سبحانه ، لكن الصراط الأتمّ الأقوم هو النبيّ الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأمير المؤمنين ، وذريّته الطيّبون صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، فإنهم * ( صِراطِ اللَّه الَّذِي لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * « 1 » على أحد الوجهين من كون الوصف والضمير للصراط على وجه التحمّل والوساطة لا الشركة والاستقلال .
ولذا عقّبه بقوله : * ( أَلا إِلَى اللَّه تَصِيرُ الأُمُورُ ) * « 2 » ولا ينافيه قوله : * ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ) * أي إياب هذا الخلق * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) * « 3 » بعد حفظ الحدود ، وأفاض عليهم من رحمته ، وقامت بهم غيرهم قياما إفاضيا اشراقيا كالإشراقات