تأخذ بآرائنا فنهلك « 1 » .
وروى في البصائر وغيره أنّه وقع شيء من القرآن في عهد الثاني إلى أهل الروم فأرسلوا وفدا من النصارى إلى المدينة لإشكالات زعموا ورودها منها ما يتعلَّق بهذه الآية وهو أنّ طلب الهداية والرشاد دعاء من ليس على الطريق القويم والنهج المستقيم ، فإن لم تكونوا أنتم على سبيل الرشاد فما لكم وإرشاد العباد ؟
وحيث عجز الثاني عن الجواب سأل عنه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فأجاب بأنّ معنى اهدنا ثبتنا ، فقالت النصارى : إذا كان الداعي على الصراط المستقيم فما الحاجة إلى طلب الثبات ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ لكل حقّ باطلا ، ولكلّ قائم مائلا ، ولكل ثابت زائلا ، فإذا لم يحصل الهداية المطلوبة الَّتي هي الثبات لم تنفع الأولى الَّتي هي مجرّد الرشاد « 2 » .
قلت : ولعلَّه إلى هذا يشير أيضا ما قيل في تفسير الثبات : بأنّ اللَّه تعالى قد هدى الخلق كلَّهم إلَّا أنّ الإنسان قد يزلّ وترد عليه الخواطر الفاسدة ، فيحسن أن يسأل اللَّه تعالى أن يثبّته على دينه ويديمه عليه ، ويعطيه زيادات الهدى الَّتي هي أحد أسباب الثبات على الدين كما تقول لمن يأكل : كل أي أدم الأكل .
ثانيها : أنّ الهداية هي لقوله تعالى : * ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ ) * « 3 » ، فالمعنى أرشدنا إلى طريق الجنة ثوابا لنا ، ولذا قالوا بعد دخولها : * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا ) * « 4 » .