ثمّ إنّ هذا كلَّه على فرض اختصاص يوم الدّين بيوم القيامة وإلَّا فالأظهر شموله لجميع النّشئات والعوالم بجميع معاني الدّين عن الإسلام والجزاء والحساب والحكم وغيرها فإنّ شؤون الرّبوبيّة لا تعطيل لها في شيء من المراتب والأمكنة والنّشئات والعوالم غاية الأمر انّه في كلّ عالم بحسبه فالدّين يعنى الإسلام ثابت في جميع العوالم وهو مالكه ومعطيه وممدّه والمجزى عليه ، وبمعنى الجزاء ثابت في الدّنيا وفي البرزخ أيضا غاية الأمر أنّ الجزاء الَّذي هو في الدّنيا من سنخ الأمتعة الدّنيويّة كما يقال للكفّار : * ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها ) * « 1 » . وأيضا من سنخ الإمدادات والإفاضات والتّوفيق والخذلان وغيرها ، بل في كلّ أن يحصل لكلّ موجود من الموجودات في كلّ عالم من العوالم كسر وصوغ فينكسر ويتلاشى من حيث إنيّته ويصوغ صيغة على حسب رتبته ودرجته ونيّته وشاكلته ومنه يتحصّل معنى الحساب أيضا .
ولذا قيل : إنّ معنى سرعة الحساب إنّ اللَّه سبحانه يحاسب العبد في الدّنيا في كلّ إنّ ولحظة ويجزيه على عمله ، وفي كلّ حركة وسكون ويكافي طاعاته بالتّوفيقات ومعاصيه بالخذلانات ، فالخير يجرّ الخير والشرّ يدعو إلى الشرّ ، ومن حاسب نفسه في الدّنيا عرف هذا المعنى كما قال عليه السّلام : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا » « 2 » .
تبصرة قد سمعت أنّ مالك يوم الدين بجميع معانيه في جميع العوالم هو اللَّه سبحانه لا شريك له في ذلك ولا معين ولا ظهير له في شيء منه فليس له شريك في الملك