والملك مجعولا لهم يوم القيمة ، فيكون الأمر والملك كلَّه للَّه كما كان في الدّنيا إلَّا أنّه في الدّنيا ربما ينصرف النّظر إلى بعض الاعتبارات والجعليّات الظلَّيّة فيتوهّمها من الحقائق المتحصّلة المتأصّلة كما قال فرعون : * ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذِه الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * « 1 » .
وفي مصباح الشريعة : يقول ابن آدم : ملكي ملكي ومالي مالي ، يا مسكين أين كنت حيث كان الملك ولم تكن ، وهل لك إلَّا ما أكلت فأفنيت . إلخ « 2 » .
وأمّا في الآخرة فينكشف الغطاء من البصائر والأبصار وينجلي لهم حقائق الأسرار كما قال سبحانه : لقد كنت في غفلة من هذا * ( فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * « 3 » فيرى الملك كلَّه للَّه كما يحكى سبحانه عن السائلين والمجيبين في ذلك اليوم وهم الأئمّة عليهم السّلام كما في الخبر لمن الملك اليوم للَّه الواحد القهار « 4 » . « 5 » ولأنّ بالرّبوبيّة المطلقة الكليّة التّامّة العامّة المشار إليها بقوله : ربّ العالمين سيّما بعد تعقيبه بذكر الرّحمتين اللَّتين هما العدل والفضل اللَّذين يتمّ ويكمل بهما الرّبوبيّة قد ثبت له سبحانه جميع الشّؤون الَّتي منها الملك والملك في عالم التّربية الَّتي هو عالم التّرقّي والكسب وظهور الأمور وحيث كانت الإشارة فيها خفية على ثبوت تلك الشؤون بل الشؤون الَّتي يناسبها يوم الجزاء في ذلك اليوم أظهرها وأكّدها بقوله : مالك يوم الدّين .