ولا له ولىّ من الذّل إلَّا أنّه بعزّته قد اتّخذ لنفسه أولياء من خلقه وجعلهم أمناء وحججه على بريّته وهم محمّد وآل محمّد عليهم الصلاة والسّلام فولَّاهم أمر خلقه في جميع الشؤون الَّتي مرجعها إلى الفعل ، فإنّهم أمر اللَّه الفعلي الَّذي بهم قامت السّموات والأرض قياما صدوريّا وقياما ركينا ، فإليهم إياب الخلق وعليهم حسابهم كما في الزّيارة الجامعة بل في الاخبار المستفيضة بل المتواترة في تفسير الآية وفي كونهم قسيم الجنّة والنّار وفي باب الشّفاعة وغير ذلك ، ولا غرو في التفويض السّيلاني بالنّسبة إليهم ، فإنّ هذا ثابت في حقّ شيعتهم أيضا كما روى في مشكاة الأنوار عن مولانا الباقر عليه السّلام إنّ المؤمن ليفوّض اللَّه إليه يوم القيمة فيضع ما شاء فسأله جابر الجعفي عنه من كتاب اللَّه فقال قوله : * ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ ) * فمشيّة اللَّه مفوّضة إليه والمزيد من اللَّه ما لا يحصى .
ثمّ قال يا جابر ولا تستعن بعدوّنا في حاجة ، ولا تستطعمه ولا تسأله شربة ماء إنّه ليخلَّد في النّار فيمرّ به المؤمن ، فيقول : يا مؤمن ألست فعلت بك كذا وكذا ؟
فيستحيي منه فيستنقذه من النّار ، وإنّما سمّى المؤمن مؤمنا لأنّه يؤمن على اللَّه فيجيز اللَّه أمانه « 1 » .
فالدّين إن كان بمعنى الحساب عليهم وكذا بمعنى الجزاء لقضيّته القسمة بل في الزّيارة الرجبيّة : أنا سائلكم وأملكم فيما إليكم التفويض ، وعليكم التّعويض فبكم يجبر المهيض ويشفي المريض .
ومن كلام مولانا أمير المؤمنين قبل موته « غدا ترون أيّامي وتكشف لكم من سرائري » « 2 » .