الاستعمال فاعتبر الأصل ، وكذا ألفي * ( اللَّه ) * وكذا * ( الرَّحْمنِ ) * ، فإن القاعدة تقتضي كتبه مثلهما ، وإنما شاع تركهما في خصوصهما ، فإنه اعتبر فيهما أيضا الأصل وكذا اللام والهمزة من * ( اللَّه ) * فإن الأصل فيه كما قيل أن يكتب لأللَّه لكنهم نقصوا الهمزة لالتباسه بالنفي فصار للَّه فاستكرهوا اجتماع ثلاث لامات . فحذفوا إحداها فصار للَّه ، وإذا اعتبر جميع ما ذكرناه بلغ إلى ما ذكرناه ، لكن اعتبار الحروف المكتوبة بعيد جدا ، والظاهر أن الاعتبار هنا بالحروف الملفوظة ويحتمل أن يكون الشهيد أيضا اعتبر الملفوظة لكن ملفوظة كل كلمة على تقدير التلفظ بها منفردة بالابتداء بها والوقف عليه ، وهو يوافق ما ذكرناه من اعتبار المكتوبة ، فإن القاعدة في كتابه كل كلمة هو كتابة ما يتلفظ به منه على ذلك التقدير إلا أنه خولف ذلك في بعض المواضع لنكتة ، فإذا اعتبر المكتوبة على القاعدة بتوافي المكتوبة على ذلك الوجه ضم التشديدات الخمسة وحرف المد يبلغ ما ذكره ، لكن اعتبار الملفوظة على ذلك الوجه أيضا كأنه بعيد .
أقول : وهذا كلَّه كما ترى تكلَّف في تكلَّف ، ولا يبعد اختلاف الاعتبارات باختلاف المقامات فيعتبر الملفوظة في باب القراءة ، والمكتوبة في نحو الكتابة .
الاستعاذة الاستعاذة : استفعال من عاذ يعوذ عوذا وعياذا ومعاذا ومعاذة :
إذا التجأ واستجار به وامتنع ، فالمستعيذ طالب العوذ والالتجاء إلي رحمته وعصمته ، بخلاف العائذ فإنّه الملتجى ، قيل : ويستعمل بمعنى الالتصاق أيضا ، فمعناه حينئذ ألصق نفسي بفضل اللَّه ورحمته .