مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه ) * « 1 » .
ولذا كانوا يقولون * ( هؤُلاءِ ) * - أي هذه الأصنام - * ( شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه ) * « 2 » .
والثانية : كانوا يعرفون الرحمن الذي قيل « 3 » : إنّه في لغتهم رخمن بالخاء المعجمة ، وقد تقدّم أنه قد تكرّر ذكره في التوراة ، بل عن ابن سلام أنه قال : يا رسول اللَّه إنك لتقلّ ذكر الرحمن وقد أكثره اللَّه في التوراة ، فنزلت * ( قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) * « 4 » .
والثالثة : كانوا مشعوفين بذكر الرحيم الذي قيل : إنه في لغة الإنجيل رهما أو رهيما ، وكان جاريا على ألسنتهم ، فلمّا أمر اللَّه سبحانه نبيّه بدعوة تلك الفرق الثلاثة إلى الصراط المستقيم افتتح كتابه بل كل سورة منه بما يعرفونه من الأسماء وهو اللَّه الرحمن الرحيم ، ليستأنسوا به ولا يتنفرّوا إذ * ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) * « 5 » .
ومنها أنّ الأسماء الثلاثة للأصناف الثلاثة الذين هم أهل الحقيقة والطريقة ، والشريعة ، فأصحاب الحقيقة هم المنسوبون إلى اللَّه سبحانه بالوصول إلى مقام الولاية ونيل الهداية ، * ( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّه الْحَقِّ ) * « 6 » ، * ( اللَّه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * « 7 » .
وأصحاب الطريقة هم السائرون إلى حريم القدس ، وحرم الأنس ، بأقدام