أو رتبة من المراتب الإمكانية والكونية من الطولية والعرضية هو في شأن من شؤون الربوبية برحمته الواسعة ويده الباسطة ، فإن له الربوبية إذ لا مربوب ، وهذه ربوبية إذ مربوب ، فافهم الكلام وعلى من يفهم السّلام .
وأما الرحمة المكتوبة المشار إليها بقوله : * ( فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ) * « 1 » .
ثم فسر الآيات بمتابعة : * ( النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ ) * « 2 » والإيمان بالنور الذي معه وهو مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام .
وبقوله تعالى : * ( وإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ أَنَّه مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً ) * « 3 » الآية .
وهذه الرحمة هي التي بها يسعد من سعد ، ويفوز من يفوز ، ويشقى من يشقى وهو العقل الذي به يثيب وبه يعاقب ، وبه يعبد الرحمن ويكتسب الجنان ، وهي مقتضى المشية العرضية ، فإن اللَّه تعالى أحبّ لعباده الخير ليوصلهم إلى جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، بل إنما خلقهم لهذا لا لغيره ، ولذا قال :
* ( ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) * « 4 » ، وقال : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * « 5 » .
والظاهر بهذه الرحمة بل مظهرها هو اسمه تعالى الرحيم ، ولذا قال الصادق صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على ما رواه في « التوحيد » و « تفسير الإمام » : الرحمن الذي يرحم