المشار إليها بقوله تعالى : * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * « 1 » فإن كلا من الخيرات والشرور ، والجنان والنيران ، والسعادة والشقاوة ، يطلق عليها اسم الشيء ، بل المبعدون المطرودون عن منبع النور أشد تحققا في الشيئية من حيث أنفسها وإنياتها .
ولذا لمّا سئل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام عن الشيء أجاب عليه السّلام بأنه كافر مثلك « 2 » .
سيّما مع مطابقة أعداده للمنكر الذي هو الثاني المطرود المبعّد عن معدن النور أبو الشرور .
ثم إنّ اسم الرحمن هو الظاهر بهذه الرحمة الواسعة والنعمة الجامعة ، قد استوى على عرش الوجود وفتح أبواب خزائن الرحمة والجود ، ولذا قال سبحانه :
* ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * « 3 » ، لإفادة الوجود والفيوض الموجبة للعبودية ، وهو القدر المعلوم المشار إليه بقوله : * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * « 4 » ، وهو وإن كان متساوي النسبة إلا أن الاختلاف لاختلاف القوابل والأسولة فيعطي من سئله قدر سؤاله ، ولو سئلته القوابل على نسبة واحدة لأعطاهم كذلك .
ولذا قال سبحانه : * ( سَواءً لِلسَّائِلِينَ ) * « 5 » ، وقال : * ( يَسْئَلُه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * « 6 » بألسنة قبولهم واختيارهم واستعدادهم كل يوم ، أي آن من الآنات ،