نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 92
174 - * ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّه واللَّه ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) * أي أن الذين استجابوا لدعوة الجهاد من اللَّه والرسول على ما بهم من الجراح والقراح - رجعوا إلى بيوتهم بنعمة السلامة والذكر الجميل في الدنيا والأجر الجزيل في الآخرة ، لأن العدو لما رأى الصدق منهم والإخلاص والجد والعزم على حربه والتضحية بكل عزيز ، ولَّى مدبرا بشره وخيبته . 175 - * ( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَه ) * من كل خير ويغريهم بكل شر ، وفي التسهيل لمحمد بن أحمد الكلبي : « المراد بالشيطان هنا أبو سفيان أو نعيم الذي أرسله أبو سفيان أو إبليس » * ( فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * وكرر سبحانه هذه الجملة : « * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * . . . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * . . . * ( إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ) * . . . » للتوكيد في أن مسألة جهاد الباطل ليست مسألة جبن أو عجز وكفى ، وإنما هي مسألة إيمان وإخلاص وعزم وثبات . 176 - * ( ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ . . . ) * لا تشغل نفسك يا محمد بتصرفات المنافقين وإسراعهم إلى الكفر ومضيهم في التآمر والخيانة ، فإن كيدهم يعود إلى نحورهم * ( يُرِيدُ اللَّه أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * وهكذا مصير الطغاة وأذنابهم الحشرات . 177 - * ( إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيْمانِ . . . ) * واضح ، وتقدم في 16 و 175 من البقرة . 178 - * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ ) * أي نمهلهم ، و « انما » أن للتوكيد و « ما » اسمها و * ( خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ ) * خبر « أن » * ( أَنَّما ) * إن هنا للتوكيد أيضا و « ما » كافة عن العمل * ( نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ) * واللام في « لِيَزْدادُوا » للعاقبة مثلها لدوا للموت ، ومعنى الآية بجملتها أن اللَّه سبحانه يمهل الإنسان في هذه الحياة كي يختار لنفسه خيرا أو شرا ، وطول الأجل لأهل الخير خير ، ولأهل الشر شر حيث يزداد المحسن إحسانا ، والمسيء شرا وطغيانا 179 - * ( ما كانَ اللَّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) * اندس في صفوف المسلمين منافقون لمجرد الهدم والتخريب ، وقد فرض سبحانه على النبي والمسلمين أن يعاملوا كل من نطق بكلمة الإسلام معاملة المسلمين ، ومن أجل هذا حار رسول اللَّه ( ص ) في أمر المنافقين ، وضاق بهم ذرعا ، كيف يرفضهم وهم يقولون : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ؟ وكيف يقبلهم وهم يفسدون ويعاكسون ؟ فقال سبحانه للنبي والمسلمين : مهلا سأسلط عليهم الأضواء حتى يفتضحوا أمام الناس ، ولا يبقى لهم منفذ للكيد والإفساد ، وإلى هذا أشار سبحانه بقوله : « حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » * ( وما كانَ اللَّه لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ) * أي ليس من الحكمة أن يخبركم مباشرة أيها المسلمون عما في قلوب المنافقين ، بل أنتم تكتشفون ذلك مع الأيام * ( ولكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِه مَنْ يَشاءُ ) * ويطلعه على ما أراد من غيبه . * ( فَآمِنُوا بِاللَّه ورُسُلِه ) * واتقوا المعاصي والموبقات ، ولا يضركم من ضل إن اهتديتم .
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 92