نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 93
180 - * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه هُوَ خَيْراً لَهُمْ ) * لو كان البخل خيرا لكان الجود شرا ، والمقصود بهذه الآية خصوص الذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم بدليل قوله تعالى بلا فاصل : * ( بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * والظاهر من هذه الآية أن أطواق النار غدا تلتحم بأعناق الذين يمنعون الزكوات والأخماس عن الفقراء سواء في ذلك أصحاب الأموال ، والذين يقبضون هذه الحقوق الإلهية ، ويمسكونها عن المستحقين * ( ولِلَّه مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * له تعالى كل الأرزاق والخيرات ، وقد جعلها لكل الخلق على السواء ، فلما ذا تحتكرها فئة دون فئة ؟ 181 - * ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ ) * نطق اليهود بهذا القول إما اعتقادا ، وإما عنادا ، وأيهما كان فهو كفر صراح * ( سَنَكْتُبُ ما قالُوا ) * أي نعاقبهم عليه * ( وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * أبدا لا فرق بين قول اليهود : اللَّه فقير وقتلهم الأنبياء ، وليس هذا بأول ما ارتكبوه 182 - * ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) * وخصّ سبحانه الأيدي بالذكر ، لأنها الأداة الطيعة لأكثر الأعمال . 183 - * ( الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه النَّارُ ) * اليهود الذين قتلوا الأنبياء ، وقالوا ان اللَّه فقير ونحن الأغنياء هم بالذات قالوا لمحمد ( ص ) : قد أمرنا اللَّه أن لا نصدق مدعي النبوة أيا كان إلا إذا ظهرت على يده هذه المعجزة ، وهي أن تلتهم صدقاتنا نار تنزل من السماء * ( قُلْ ) * يا محمد لهؤلاء اليهود : * ( قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ ) * إن أسلافكم اقترحوا على الأنبياء هذه المعجزة التي قد اقترحتموها عليّ ، وأظهرها اللَّه هي وغيرها من المعجزات على أيدي الأنبياء ومع ذلك قتلوهم ولم يؤمنوا بهم ، وشأنكم شأنهم في العتو والعناد . 184 - * ( فَإِنْ كَذَّبُوكَ ) * يا محمد * ( فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ ) * المعجزات الدالة على صدقهم * ( والزُّبُرِ ) * بضم الزاي جمع زبور ، وهو كل كتاب فيه حكمة * ( والْكِتابِ الْمُنِيرِ ) * هو التوراة المنزلة على موسى والإنجيل المنزل على عيسى والغرض من هذه الآية مجرد التسلية وتأسي النبي الأطهر بمن سبقه من الأنبياء .
الإعراب : * ( يَحْسَبَنَّ ) * فعل مضارع ، والذين يبخلون فاعل . والمفعول الأول ليحسبن محذوف ، والتقدير البخل خيرا ، مثل من كذب كان شرا له ، أي كان الكذب شرا له . و * ( خَيْراً ) * مفعول ثان . و ( هو ) ضمير فصل لا محل له من الاعراب . . . و * ( ما ) * بخلوا * ( ما ) * منصوبة بنزع الخافض ، أي سيطوقون بما بخلوا به طوقا في أعناقهم . وقتلهم الأنبياء منصوب ، لأنه معطوف على ما قالوا ، أي وسنكتب قتلهم الأنبياء .
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 93