نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 454
90 - * ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ ) * بيّنّاه وأوضحناه بالحجّة البالغة والأدلَّة القاطعة حتى أصبح كنور الشمس * ( وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * بدعوى الإيمان والاعتراف باللَّه ، لأن الإيمان عمل كله ولا إيمان بلا عمل علما بأنه لا عين ولا أثر لهذا الاعتراف والإيمان في أعمالهم . وبهذه تكون الآية واضحة الدلالة على أن من يدّعي الإيمان باللَّه ويصرّ على معصيته فهو منافق يكذب على اللَّه في دعواه . 91 - * ( مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَدٍ ) * وإلا لكان هو متولدا عن غيره بالتناسل المعروف أو لنشوء كتولد النبات من الحب ، وتقدم مرارا ، منها في الآية 26 من الأنبياء * ( وما كانَ مَعَه مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * لو تعددت الآلهة لانفرد كل واحد منهم بجزء من الكون ، له حدوده وخصائصه مع أن النظام واحد ، فالخالق إذن واحد إضافة إلى التناحر والتنازع بين الآلهة على السلطان ، ولو كان شيء من ذلك لفسدت الأرض والسماء . 92 - * ( عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * وكل غيب عنده شهادة ، وكل سرّ عنده علانية كما قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) . وعليه يكون التقسيم بالنسبة إلينا لا إليه تعالى علوّا كبيرا . 93 - 94 - * ( قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ . رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * وعد سبحانه الظالمين بالعذاب وفي ذات الوقت أمر نبيّه أن يدعو لنفسه أن يريه عذاب الظالمين دون أن يناله شيء منه ، والغرض من ذلك تهديد الطغاة العتاة . 95 - * ( وإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ) * اللَّه قادر على عقاب العاصي في أول ما يهم بالمعصية ، ولكن يمهله عسى أن يحدث بعد ذلك ما يحدث ، وأنت يا محمد . 96 - * ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ) * ويختلف الدفاع بالأحسن تبعا لحال المسئ وطبيعته ، فإن أغراه الإحسان بالمزيد من الإساءة والعدوان - فتركه أفضل وأحسن . قال الإمام عليّ ( ع ) : الوفاء لأهل الغدر غدر والغدر بأهل الغدر وفاء ، وإن كان الإحسان علاجا لداء المسئ وسببا لندمه وتوبته ، كان هو الأفضل والأكمل . 97 - 98 - * ( وقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ . وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ) * أصلها يحضرونني ، فحذفت إحدى النونين لمكان أن الناصبة ، وحذفت الياء للتخفيف ، ومعنا أن يقربوا منّي ، وهمزات الشياطين : وساوسهم ، والشيطان وحزبه في شغل شاغل بالغاوين عن عباد اللَّه المخلصين بنصّ الآية 42 من الحجر : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » وعليه يكون معنى قول النبي ( ص ) : أعوذ باللَّه من الشياطين : وألجأ إليه من أهل السوء وشرّ كل ذي شرّ . 99 - 100 - * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . . . ) * يطلب الرجعة عند انتهاء الأجل ! وهيهات قد فات ما فات * ( كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ) * وكفى أي لا تغني عنه شيئا ، لأن من مات فقد قامت قيامته * ( ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * أي يوم القيامة ، والبرزخ الحائل ، والمعنى دون رجعة الموتى إلى الدنيا مانع بإرادة اللَّه ومشيئته ، وأيضا معنى هذا أن الروايات الواردة في الرجعة مخالفة لظاهر هذه الآية ، وفي الخطبة 107 من خطب نهج البلاغة « حيث لا إقالة ولا رجعة » والخطبة 188 « فلا رجعة تنالون ، ولا عثرة تقالون » . 101 - * ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 454