نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 439
والرازق ولكن يريد من عبده أن يكون كريما * ( كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ ) * ولا هدف من هذا التكرار والتوكيد إلا التذكير بأنعمه وإلَّا * ( لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلى ما هَداكُمْ ) * لتعرفوا عظمة اللَّه في قدرته ، وفضله في هدايته لكم من الضلال والظلام إلى النور والفلاح * ( وبَشِّرِ ) * يا محمد * ( الْمُحْسِنِينَ ) * لا بالأضاحي وكفى ، بل بشتّى مظاهر الإحسان ، وبالأخصّ من ترك شيئا جديدا ومفيدا لأخيه الإنسان . 38 - * ( إِنَّ اللَّه يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * هذه الآية خاصة بالمؤمنين في صدر الإسلام حيث كان الإسلام غريبا وضعيفا ، وكانت كلمة الإيمان تؤدي بقائلها إلى القتل والهلاك أو التعذيب والتنكيل ، ومن هنا كان التصديق بمحمد ( ص ) من حيث هو موجبا لدخول الجنّة ، فقد جاء في المجلَّد الثاني من أصول الكافي عن المعصوم ( ع ) : أن ما من أحد مات في السنين العشر من البعثة ، هو يشهد أن لا إله إلا اللَّه ومحمد رسول اللَّه إلا أدخله اللَّه الجنّة بإقراره ، وهو إيمان التصديق ، ولم يعذب اللَّه أحدا ممن هو متبع لمحمد ( ص ) * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ) * خوان : يخون دينه وضميره . ووطنه وأمّته ، وصديقه وإنسانيّته ، كفور : يجحد المعروف والإحسان ، ويسئ لمن نصح له بلا مقابل . 39 - * ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) * هذه أوّل آية نزلت في الإذن بالقتال دفاعا عن النفس ، ومعناها إذن بالقتال الذين يستطيعون حمل السلاح والجهاد ، بسبب ما حلّ بهم من الظلم والعدوان ، فقد تحمّل النبي والصحابة ألوانا من الأذى والتنكيل دون أن يقاوموا . لأن المقاومة كانت آنذاك أشبه بعملية انتحارية لضعف المسلمين وقوّة المشركين وبعد الهجرة إلى المدينة من عصبة الشرك والطغيان ، أصبح المسلمون أهل قوّة رادعة ، ولذا أذن سبحانه لنبيّه وللمسلمين أن يقاتلوا ، ووعدهم بالنصر بعد التنكيل بهم والتشريد الذي أشار إليه سبحانه بقوله 40 - * ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * شرد المشركون بالمسلمين إلى الحبشة والمدينة لا لشيء * ( إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه ) * وهذه الكلمة أشدّ وقعا من الصاعقة على قلوب الجبابرة الطغاة لأنها تضع الجميع على مستوى واحد في الحقوق والواجبات ، ولا تبقي فضلا لأحد إلَّا بما يقدّمه من عمل صالح ينتفع به الفرد والمجتمع ولو وقف الأمر على مجرد النطق بكلمة التوحيد لهان عليهم سماعها ، بل واستسلموا ونطقوا بها ، ولكن وراءها العدالة والمساواة وهم أعدى أعدائها . * ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ومَساجِدُ ) * في مجمع البيان للشيخ الطبرسي : الصوامع أيام شريعة عيسى ، والبيع أيام شريعة موسى ، والمساجد أيام شريعة محمد . والمعنى لولا القوّة الرادعة لفسدت الأرض . وأهلك القوي الضعيف ، قال الإمام عليّ ( ع ) : السلطان وزعة اللَّه في أرضه ، أي يأوي إليه كل مظلوم . وأيضا قال : لا بد للناس من أمير بر أو فاجر ، تأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي * ( ولَيَنْصُرَنَّ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه ) * هذا ترغيب في الجهاد لنصرة الحق وأهله ، وأيضا يسوغ تفسيره أن المبطل إذا غلب المحقّ في الدنيا فإن اللَّه سبحانه ينصر هذا غدا . ويخذل ذاك ، هذا فيما يعود إلى الفرد العادي ، أما الدولة ورجالها فقد أشار إليهم سبحانه بقوله : 41 - * ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ ) * بالحكم والسلطان * ( أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ) * أقسم سبحانه أن ينصر الحاكمين شريطة أن يؤدوا حق العبادة للَّه صوما وصلاة وحجّا وزكاة ، وأن يحقوا الحق ، ويبطلوا
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 439