نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 375
عَلَيْنا نَصِيراً ) * تدل هذه الآيات الثلاث دلالة قاطعة على أن اللَّه سبحانه هو الذي يتولى أمر نبيّه محمد ( ص ) ويحفظه من كل سوء ، ولا يكله إلى نفسه ولا إلى أي مخلوق ، ومجمل الحكاية أن المشركين قالوا لرسول اللَّه ( ص ) : اقبل بعض ما ندين ، ونقبل بعض ما تدعو إليه ، وينتهي ما بيننا من خلاف تماما كما يتم الصلح بين قبيلتين على الشريعة القبلية والطريقة العشائرية ! ولكن محمدا ( ص ) رفض هذا العرض منذ البداية وبلا تردد بدافع من العصمة التي منحه اللَّه إيّاها ، وإليها أشار سبحانه بقوله : « ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ » ولولا تدل على امتناع جوابها لوجود تاليها ، والتالي هنا بعد لولا مباشرة كلمة ثبتناك « أي العصمة » والجواب لقد كدت تركن ، ومعنى هذا أن محمدا ما ركن إليهم إطلاقا تماما كقول القائل : لولا فلان لهلكت 76 - * ( وإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ) * قبل أن يهاجر النبي ( ص ) إلى المدينة تصدى له المشركون بألوان من الأذى ، وحاولوا بكل وسيلة أن يخرج من مكة فرارا من شرهم ، ولكنه تحمل وصبر * ( وإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ) * أي لو أخرجوك يا محمد لأهلكهم اللَّه بعد خروجك بقليل ، ولما هاجر النبي ( ص ) إلى المدينة قتل من مشركي مكة من قتل في بدر ، ومن بقي أسلم أو استسلم صاغرا 77 - * ( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ) * هذي هي عادة اللَّه سبحانه في الذين كذبوا برسله وأخرجوهم من ديارهم 78 - * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الْفَجْرِ ) * تشير هذه الآية إلى أوقات الصلوات الخمس المفروضة ، ولها ثلاثة أوقات : الأول لصلاة الظهر والعصر ، ويبدأ بزوال الشمس ، وينتهي بغروبها ، وأشار سبحانه إلى الزوال بالدلوك ، وإلى الغروب بالغسق ، الوقت الثاني لصلاة المغرب والعشاء ، ويبدأ بالغروب إلى نصف الليل ، ويدخل في غسق الليل وظلمته ، والثالث لصلاة الفجر ابتداء من بزوغه حتى شروق الشمس * ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * لأن الإنسان يقبل على صلاة الفجر حاضر القلب والحواس بعد أن يأخذ قسطا من الراحة بالنوم 79 - * ( ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه نافِلَةً لَكَ ) * يا محمد ، وتهجد اسهر ، والضمير في « به » للقرآن ، والنافلة الزيادة على الصلوات الخمس ، ولك اللام للاختصاص ، والمعنى أن اللَّه فرض عليك يا محمد صلاة أخرى تصلَّيها في الليل زيادة على الصلوات الخمس ، ويؤيد إرادة هذا المعنى قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا » * ( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) * عسى في كلام المخلوق تدل على الرجاء ، وفي كلام الخالق على الحتم والجزم ، ولا شيء فوق مقام محمد وآل محمد إلا خالق الخلق 80 - * ( وقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ) * وحق في جميع ما أفعل * ( وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ) * وحق في جميع ما أترك ، ونذكر هنا ما نقله الكليني في أصول الكافي عن الإمام الصادق ( ع ) : « إنما المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا قدر لم يأخذ أكثر مما له » * ( واجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ) * أعز به الحق وأهله ، وأذل به الباطل وأهله إذ لا حق بلا قوة وسلطان 81 - * ( وقُلْ جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) * يشير سبحانه بهذا إلى أن اللَّه سينصر محمدا على أعدائه لا محالة ، ويظهر دينه على الدين كله ، ويقيم دعائمه في شرق الأرض وغربها ولو كره المشركون كما جاء في الآية 33 من التوبة وغيرها 82 - * ( ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) *
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 375