نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 367
وفي نهج البلاغة : لا نملك مع اللَّه شيئا إلا ما ملكنا ، وهو أملك به منا * ( ثُمَّ جَعَلْنا لَه جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ) * لأنه لا يرى إلا همه وهمّ ذويه ، أما المبادئ والقيم فهي أداة للصوصيته ووسيلة لشهوته . 19 - * ( ومَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) * من أراد الجنّة فعليه أن يدفع الثمن سلفا ، وقد حدده سبحانه بقوله : « إِنَّ اللَّه اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْه حَقًّا - 111 التوبة » وأيضا حقا عليه سبحانه أن لا يدخل الجنّة من دخل في جوفه شيء من الحرام ، فقد روى القميّ في سفينة البحار عن المعصوم أنه قال : « حبس شهيد على باب الجنّة بثلاثة دراهم ليهودي » وإذا كانت هذه هي حال الشهيد الذي يلقى اللَّه مضرّجا بدمه في سبيل اللَّه ، من أجل ثلاثة دراهم ليهودي ، فكيف بمن يأكل الألوف المؤلَّفة من أموال المساكين الموالين للنبيّ وآله ( ص ) ؟ 20 - * ( كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ) * إشارة إلى من عمل لدنياه دون آخرته ، ولمن عمل لهما معا * ( مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ ) * الكون بمن فيه وما فيه فيض من اللَّه وعطائه حتى الجاحدين به يتنعمون بإفضاله وآلائه ، لأنه هو الذي خلقهم وأوجدهم ، وفعله عدل وحكمة ، ومن هنا أعطى كل شيء ما يحتاج إليه في وجوده وبقائه * ( وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) * ويستحيل أن تقوم له الحجّة على عباده إلا بعد الهبة والعطاء بلا ثمن وعوض . 21 - 22 - * ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * لا طبقات عند اللَّه على أساس الجاه والمال واللون والنسب ، كيف وهو القائل : إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم ؟ وعليه يكون المراد بالتفضيل هنا في الصحة والموهبة والعمر والرزق عن طريق ما أحلّ اللَّه وشرّع ، أما المال الحرام والعيش على حساب الآخرين فمن الشيطان لا من الرّحمن حيث لا ظلم وبغي عند اللَّه ولا مجازفة وعبث * ( ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ) * قد تكون دنيا الأشرار أفضل ألف مرّة من دنيا الأخيار ، أما في الآخرة فلأهل الشر نار وجحيم ، ولأهل الخير أمان ونعيم 23 - 24 - * ( وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . . . ) * قضى ربّك : أوصى وأمر بأن تكون العبادة خالصة للَّه لا شائبة فيها لسواه ، وقرن سبحانه البر والإحسان للوالدين بهذه العبادة الخالصة تماما كما قرن النبوّة بالألوهية ، والزكاة بالصلاة ، والعمل الصالح بالإيمان ، في العديد من آياته ، ومعنى هذا أن لبر الوالدين أكرم المنازل عند اللَّه وأفضلها ، أمّا السرّ لذلك فقد أوضحه الإمام زين العابدين وقدوة المتقين ( ع ) بدعائه لوالديه الذي قال فيه من جملة ما قال « أين طول شغلهما بتربيتي ؟ وأين شدة تعبهما في حراستي ؟ وأين إقتارهما على أنفسهما للتوسعة عليّ ؟ هيهات ما يستوفيان حقهما مني ، ولا أدرك ما يجب عليّ لهما ، ولا أنا بقاض وظيفة خدمتهما » 25 - * ( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ ) * لأنه هو الذي خلقها . وأودع فيها من جملة ما أودع غريزة الرضا والغضب * ( إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ ) * بارين محسنين للآباء والأمهات ثم بدرت من أحدكم بادرة إلى أبويه لسبب أو لآخر . وندم بعدها واستغفر منهما فإن اللَّه سبحانه يغفر لمن تاب وأصلح .
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 367