نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 366
لم يعجله اللَّه لكم * ( وكانَ الإِنْسانُ عَجُولًا ) * في دعائه بالشر ، والمراد بعض أفراد الناس ، وفي نهج البلاغة : فكم من مستعجل بما أدركه ودّ أنه لم يدركه . 12 - * ( وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ ) * دالَّتين على وجود اللَّه تعالى حيث يتعاقبان وفقا لقوانين ثابتة ونظام دائم يدل على وجود مدبر حكيم وقادر عليم * ( فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ ) * المراد بالمحو هنا الظلمة وعدم الإبصار فيه بدليل قوله تعالى : * ( وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ) * نيّرة ، تبصر الأشياء في ضوئها * ( لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) * نسكن في الليل ، وننشر في النهار للأعمال والأسفار ، وتقدم في الآية 67 من يونس * ( ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ) * تقدم بالحرف في الآية 5 من يونس * ( وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناه تَفْصِيلًا ) * أبان سبحانه أصول الدين وفروعه بكل وضوح ، وما لأحد بعد هذا يأتي الناس بدين جديد ، كما ادعى غلام أحمد القادياني ، وقال في كتابه الاستفتاء ص 46 : « لما جعلني اللَّه مثل عيسى جعل السلطة البريطانية ربوة أمن وراحة ومستقرا حسنا » ( عن كتاب المجددين في الإسلام لأمين الخولي ص 27 ) . 13 - 14 - * ( وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه ) * عمله الصادر الطائر عنه بإرادته واختياره * ( فِي عُنُقِه ) * كناية عن أن الإنسان هو وحده المسؤول عن عمله * ( ونُخْرِجُ لَه يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً . . . ) * لا شك ولا ريب في يوم القيامة ، فكل شيء محسوس وملموس ، ولذا يقول سبحانه لعبده : هذا عملك بالكامل ، وهذا كتابك بيدك ، فحاسب نفسك لنفسك ، وادل بما لديك من حجّة إن كنت تملكها 15 - * ( مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ) * هذا حكم ضروري طبيعي لا يتوقف على التشريع وهو توضيح وتوكيد لقوله تعالى : ألزمناه طائره في عنقه ، وتقدم في الآية 104 من الأنعام * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * تقدم في الآية 164 من الأنعام * ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * أيضا هذا حكم ضروري طبيعي ، ويتلخص بكلمة واحدة : لا عقاب بلا بيان ، وفي الحديث الشريف : رفع عن أمتي ما لا يعلمون ، وقال الإمام الصادق ( ع ) : إن اللَّه احتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم 16 - * ( وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها ) * جمع مترف وهو الغنيّ المنعمّ في الحياة الدنيا ، وأطلقت الآية كلمة المترفين هنا على جميع أهل القرية بلا استثناء لأن الأمر بالحق والعدل يعم ويشمل الفقراء والأغنياء ، وخصّ سبحانه المترفين بالذكر لأنهم إلى المعصية أسرع ، ولأنهم متبوعون لا تابعون * ( فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ) * بعد أن قال سبحانه ما معناه : لا عقوبة بلا نصّ فرع على هذا الأصل وقال - وهو الرّحمن الرّحيم والعادل الحكيم لا نهلك أهل قرية إلا بعد أن تقوم عليهم الحجّة بإرسال الرسل يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويبشرون وينذرون فإذا عصوا ما أمروا به أنزل بهم الهلاك والدمار ، ومعنى هذا أن الأمر بالخير والمعروف هو المحك الذي أظهر فسادهم وضلالهم ، فحقت عليهم كلمة العذاب 17 - * ( وكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ) * هذا تهديد ووعيد للذين كذبوا محمدا آنذاك بأن اللَّه قادر على أن يجعل مصيرهم كمصير الذين كذبوا أنبياءهم من قبل . 18 - * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَه فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ) * ما كل من طلب الدنيا بمدركها إلا أن يشاء اللَّه ، ومن طلبها وعمل لها وحدها معرضا عن الآخرة فإنه يستثمر نتيجة جهده وعمله ، ولكن بمشيئة اللَّه لا بحول العبد وقوته
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 366