نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 288
الأرض ، وكان معه من الأتراك نحو أربعة آلاف مماليك له في خاصته ، دون من في عسكره من الأتراك ، مع ما عنده من الأمراء والأتراك ، وكان سيئ الصحبة لهم ، كثير القتل فيهم ، فعملوا على قتله ، وتحالفوا وقد كان على المسير الى مدينة السلام ، والقبض على الملك ، وتولية أصحابه مدن الإسلام بأسرها في شرق البلاد وغربها مما في يد ولد العباس ، وغيرهم فأقطعَ الدور ببغداد لأهله ، ولم يشك أن الأمر في يده والملك له ، فخرج ذات يوم الى الصيد وهو فرح مسرور ، وانصرف وهو كذلك لما قد تم له الأمر وتأتى له من الملك فدخل الحمام بعد رجوعه في قصر أحمد بن عبد العزيز بن أبي دُلَف العجليِّ بأصبهان ، فدخل اليه غلام من وجوه الأتراك ، وهو بجكم ، وكان من خواص الغلمان ، ومعه ثلاثة نفرٍ من وجوه الأتراك ارى احدهم توزون مدبر الدولة بعد بجكم ، فقتلوه ، فخرج بجكم ومن معه ، وقد كان أعلم الأتراك بذلك فكانوا له متأهبين دون سائر من في العسكر ، فركبوا من فورهم ، - وذلك في سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة في خلافة الراضي - وتفرق الجيش عند وقوع الضجة [1] ، وانتهب بعض الناس بعضا ، وأخذت الخزائن وانتهت الأموال ، ثم إن الجبل والديلم ثابوا واجتمعوا وتشاوروا ، وقالوا : إن بقينا على ما نحن عليه من التحزب بغير رئيس ننقاد اليه هلكنا ، فاجتمع امرهم على مبايعة وشمكير أخي مرداويج ، وتفسير وشمكير بالعربية : الآخذ ، وتفسير مرداويج معلق الرجال ، وقد يكتب مزداويج بالزاي ، فبايعوا وشمكير بعد أن تفرق كثير من الجيش ، ففرق فيهم كثيراً مما بقي من الأموال ، وأحسن اليهم ، وتوجَّه فيمن معه من العساكر إلى الري فنزلها ، وسار بجكم التركي فيمن معه من الأتراك وقد جمعوا أنفسهم الى أن يخلصوا من الديلم ، وسار الى بلاد الدِّينورِ فجبى منها الخراج وأخذ كثيراً من الأموال ، وسار إلى النهروان على أقل من يومين من مدينة السلام ، فراسل الراضي ،