نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 283
زيار إلى ملك من ملوك الديلم مما يلي قزْوين ، وهو صاحب الطرم من أرض الديلم ، وهو ابن أسوار المعروف بسلار الذي ولده في هذا الوقت صاحب أذربيجان وغيرها ، ليأخذ عليه البيعة لأسفار بن شيرويه والعهد والدخول في طاعته ، فسار مرداويج إلى سلار ، فتشاكيا ما نزل بالإسلام من أسفار بن شيرويه ، وإخراجه البلاد ، وقتله الرعية ، وتركه العمارة والنظر في عواقب الأمور ، فتحالفا وتعاقدا على التظافر على أسفار والتعاون على حربه ، وقد كان أسفار سار في عساكره الى قزوينَ ، وقرب من تُخوم [1] الديلم من أرض الطرم من مملكة ابن أسوار منتظراً لصاحبه مرداويج بن زيار وأنه إن لم يَنْقَدِ ابن أسوار الى طاعته ورجع اليه رسوله بما لا يحبُّ وطيء بلاده ، وسلار هذا هو خالُ علي بن وهوذان المعروف بابن حسان ملك آخر من ملوك الديلم ، وهو الذي قتل بالري ، قتله ابن أسوار هذا في خبر يطول ذكره ، فلما قرب مرداويج من عساكر أسفار راسل قواده وكاتبهم في معاونته على الفتك بأسفار ، وأعلمهم مظاهرة سلار عليه ، وقد كان القواد وسائر أصحابه سئموا أيامه وملوا دولته ، وكرهوا سيرته ، فأجابوا مرداويج إلى ذلك فلما دنا من الجيش استشعر أسفار بن شيرويه البلاء ، وعلم توجُّه الحيلة عليه ، وأن لا ناصر له من أصحابه ولا غيرهم لما تقدم من سوء سيرته ، فهرب في نفر من غلمانه ، فوافى مرداويجُ وقد فاته أسفار ، فاستولى على الجيش وحاز الخزائن والأموال ، وأحضر وزير أسفار المعروف بمطرف الجرجاني ، فاستخرج منه الأموال ، وأخذ البيعة على القواد والرجال ، وفرق فيهم الأموال من الأرزاق والجوائز ، وزاد في أنزالهم ، وأحسن إليهم بما لم يكونوا يعرفونه من أسفار ، ومضى أسفار الى نحو مدينة السارية من بلاد طبرستان فلم يجد له ملجأ يقصده ، وحار في أمره ، فرجع يريد قلعة من قلاع الديلم منيعة تعرف بقلعة الموت ، وكان فيها شيخ من شيوخ الديلم يعرف بأبي