نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 282
قولهم ، وما أشير عليه ، فأجاب أسفار بن شيرويه إلى ما سأل ، وأعطاه ما طلب من بعد شروط اشترطها عليه من حمل أموال وغير ذلك ، فلما ورد الكتاب على أسفار بن شيرويه قال لوزيره : هذه أموال عظيمة قد اشترط علينا حملها ، ولا سبيل إلى إخراجها من بيت المال ، فالواجب أن نستفتح خراج هذه البلاد ، فقال له وزيره : إن في استفتاح الخراج في غير وقته مَضرَّة على أرباب الضياع ، وخراب البلاد ، وجلاء لكثير من أهل الضياع [1] قبل إدراك غلَّاتهم ، قال له أسفار : فما الوجه ؟ قال الوزير : الخراج إنما يخص بعض الناس من أرباب الضياع خاصة ، وههنا وجه يعم سائر الناس من أرباب الضياع وغيرهم من المسلمين ، وسائر أهل الملل من أهل هذه البلاد وغيرهم من الغرباء ، من غير ضرر عليهم ولا كثير مؤنة ، بل إعطاء شيء يسير ، وهو أن تجعل على كل رأس ديناراً ، فيكون في ذلك ما اشترط علينا حمله من المال وزيادة عليه كثيرة ، فأمره أسفار بذلك ، فكتب أهل الأسواق والمحال من المسلمين وأهل الذمة حتى وصل في الإحصاء إلى من في الفنادق والخانات من الغرباء من التجار وغيرهم ، وحَشَر الناس إلى دار الخراج بالري وسائر أعمالها ، فطولبوا بهذه الجزية ، فمن أدَّى كتب له براءة بالأداء مختومة على حسب ما تكتب براءة أهل الذمة عند أدائهم الجزية في سائر الأمصار ، فأخبرني جماعة من أهل الري وغيرهم ممن طرأ عليهم من الغرباء من التجار وغيرهم - وأنا يومئذ بالأهواز وفارس - أنهم أدّوا هذه الجزية وأخذوا هذه البراءة بأدائها ، فاجتمع من ذلك أموال عظيمة حمل منها ما اشترط عليه ، وكان الباقي من ذلك الف الف دينار ونيفاً ، وقيل : أضعاف ما ذكرنا على حسب الخلائق الذين بالري وأعمالها ، ورجع صاحب خراسان إلى بخاري ، وعظم أمر أسفار على خلاف ما عهد ، وبعث برجل من أصحابه كان صاحب جيش من الجبل يقال له مرداويج بن