نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 284
موسى مع عدَّةٍ من الرجال قِبَله ذخائر أسفار بن شيرويه وكثير من خزائنه وأمواله ، وكان مرداويج لما توجه له ذلك وملك الجيش والأموال خرج يتصيد على اميال من قزوين نحو الطريق الذي سلكه أسفار ليستعلم أمره [1] ، وأي البلاد سلك ، وإلى اي القلاع لجأ ، فمال الى القلعة فنظر الى خيل يسيرة في بعض الأودية ، فأسرع أصحابه نحوها ليأخذوا خبرها ، فوجدوا أسفار بن شيرويه في عِدَّةٍ يسيرة من غلمانه يؤم القلعة ليأخذ ماله فيها من الأموال ويجمع الرجال من الديلم والجبل ويعود إلى حرب مرداويج بن زيار فأتى عليه مرداويج ، فلما وقعت عينه عليه نزل فذبحه من ساعته ، وأقبل رجال الديلم والجبل نحو مرداويج ، لما ظهر من بذله وإحسانه الى جنده ، وتسامع الناس بادراره الأرزاق على جنده ، فقصدوه من سائر الأمصار ، فعظمت عساكره ، وكثرت جيوشه ، واشتد أمره ، ولم يَسَعْه ما في يديه من الأمصار ، ولا كفى رجاله ما فيها من الأموال ، ففرق قواده الى بلاد قم وكرخ ابن أبي دلف والبرج وهمذان وأبهر وزنجان ، فكان ممن أنفذ الى همذان ابن أخْتٍ له في جيش كثيف مع جماعة من قواده ورجاله ، وكان بها جيش للسلطان مع أبي عبد الله محمد بن خلف الدينوري السرماني ومعه خفيف غلام أبي الهيجاء عبد الله بن حَمْدان في جماعة من قواد السلطان ، فكانت لهم مع الديلم حروب متصلة ووقائع كثيرة ، وعاون أهل همذان أصحاب السلطان فقتل من رجال مرداويج خلق كثير من الديلم والجبل نحو أربعة آلاف ، وقتل ابن أخت مرداويج صاحب الجيش والمعروف بأبي الكراديس ابن علي بن عيسى الطلحي ، وكان من وجوه قواد مرداويج ، وولت الديلم نحو مرداويج أوْحَشَ هزيمة ، فلما أتاه الخبر وضجَّتْ أخته ورأى ما نزل بها من أمر ولدها سار عن الري في جيوشه حتى نزل مدينة همذان على الباب المعروف بباب الأسد ، وإنما سمي هذا البابُ بباب الأسد لأن أسداً من حجارة كان على ربوة من الأرض على الطريق المؤدية الى الريِّ